إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨٠ - الباب الحادي و الخمسون في أخبار عن النبي ص و الأئمة الأطهار
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْجَنَّةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيُدْخِلُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالذَّنْبِ الْجَنَّةَ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَيُذْنِبُ فَلَا يَزَالُ مِنْهُ خَائِفاً مَاقِتاً لِنَفْسِهِ فَيَرْحَمُهُ اللَّهُ بِهِ وَ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ.
قَالَ ع مَنْ أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ غَفَرَ لَهُ وَ إِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَلَكَيْنِ هَلْ يَعْلَمَانِ الذَّنْبَ إِذَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَعْمَلَهُ أَوِ الْحَسَنَةَ فَقَالَ رِيحُ الْكَنِيفِ وَ رِيحُ الطِّيبِ سَوَاءٌ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا هَمَّ بِالْحَسَنَةِ خَرَجَ نَفَسُهُ طَيِّبَ الرِّيحِ فَيَقُولُ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشِّمَالِ قِفْ فَإِنَّهُ قَدْ هَمَّ بِالْحَسَنَةِ فَإِذَا هُوَ عَمِلَهَا كَانَ لِسَانُهُ و قَلَمَهُ وَ رِيقُهُ مِدَادَهُ فَأَثْبَتَهَا لَهُ وَ إِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ خَرَجَ نَفَسُهُ مُنْتِنَ الرِّيحِ فَيَقُولُ صَاحِبُ الشِّمَالِ لِصَاحِبِ الْيَمِينِ قِفْ فَإِنَّهُ قَدْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَإِذَا هُوَ فَعَلَهَا كَانَ لِسَانُهُ و قَلَمَهُ وَ رِيقُهُ مِدَادَهُ فَأَثْبَتَهَا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِذَا تَابَ الْعَبْدُ تَوْبَةً نَصُوحاً لِوَجْهِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتُرُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يُنْسِي مَلَائِكَتَهُ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ إِلَى جَوَارِحِهِ اكْتُمِي عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ وَ يُوحِي إِلَى بِقَاعِ الْأَرْضِ اكْتُمِي مَا كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فَيَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ يَلْقَاهُ وَ لَيْسَ يَشْهَدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ ذُنُوبُ الْمُسْلِمِ إِذَا تَابَ مِنْهَا مَغْفُورَةٌ لَهُ فَلْيَعْمَلِ الْمُؤْمِنُ لِمَا يَسْتَأْنِفُ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَيْسَتْ إِلَّا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ قُلْتُ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لِلذُّنُوبِ وَ عَادَ فِي التَّوْبَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ أَ تَرَى الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ يَنْدَمُ عَلَى ذَنْبِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ وَ يَتُوبُ ثُمَّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ قُلْتُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَ يَسْتَغْفِرُ فَقَالَ كُلَّمَا عَادَ الْمُؤْمِنُ بِالاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ عَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ إِيَّاكَ أَنْ تُقَنِّطَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَ عَنْهُ ع قَالَ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَ الْمُقِيمُ