إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٨١ - الباب الحادي و الخمسون في أخبار عن النبي ص و الأئمة الأطهار
عَلَى الذَّنْبِ وَ هُوَ يَسْتَغْفِرُ كَالْمُسْتَهْزِئِ.
قَالَ الصَّادِقُ ع مَنِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً غُفِرَ لَهُ سَبْعُمِائَةِ ذَنْبٍ وَ لَا خَيْرَ فِي عَبْدٍ يُذْنِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةِ ذَنْبٍ.
وَ قَالَ ع مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ ذَنْبٌ يَهْجُرُهُ زَمَاناً ثُمَّ يُلِمُّ بِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا اللَّمَمَ.
وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ قَالَ الْفَوَاحِشُ الزِّنَاءُ وَ السَّرِقَةُ وَ اللَّمَمُ رَجُلٌ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهُ.
وَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْمِنْبَرَ بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الذُّنُوبَ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتَ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ أَمْسَكْتَ فَقَالَ مَا ذَكَرْتُهَا إِلَّا وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُفَسِّرَهَا وَ لَكِنْ عَرَضَ لِي شَيْءٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْكَلَامِ نَعَمْ الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ فَذَنْبٌ مَغْفُورٌ وَ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ وَ ذَنْبٌ يُرْجَى لِصَاحِبِهِ وَ يُخَافُ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَيِّنْهَا لَنَا فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا الذَّنْبُ الْمَغْفُورُ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى ذَنْبِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى أَحْلَمُ وَ أَكْرَمُ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَيْنِ وَ أَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لَا يُغْفَرُ فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ قَسَماً عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا يَجُوزُ لِي ظُلْمُ ظَالِمٍ وَ لَوْ كَفّاً بِكَفٍّ وَ لَوْ مَسْحاً بِكَفٍّ وَ لَوْ نَطْحاً بَيْنَ الْقَرْنَاءِ إِلَى الْجَمَّاءِ فَيُقْتَصُّ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ مَظْلِمَةٌ فَأَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ فَذَنْبٌ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ وَ رَزَقَهُ التَّوْبَةَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِهِ رَاجِياً لِرَبِّهِ فَنَحْنُ لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ فَيُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يُكْرِمَ عَبْداً وَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ ابْتَلَاهُ بِالسُّقْمِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِ شَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ لِيُكَافِيَهُ بِتِلْكَ الذُّنُوبِ قَالَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ يُهِينَ عَبْداً وَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ صَحَّ بَدَنُهُ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِ وَسَّعَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِ هَوَّنَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ فَيُكَافِيهِ بِتِلْكَ الْحَسَنَةِ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يُكَفِّرُهَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرَهَا.
وَ عَنْهُ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ