إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٠ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
سبحان الموجود في كل مكان سبحانه سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه فقلت لهن من أنتن فقلن شعرا-
|
ذرأنا إله الناس رب محمد |
لقوم على الأطراف بالليل قوم |
|
|
يناجون رب العالمين إلههم |
و تسرى حمول القوم و الناس نوم. |
|
فقلت بخ بخ لهؤلاء القوم من هم فقلن هؤلاء المتهجدون بالليل بتلاوة القرآن الذاكرون اللَّهَ كَثِيراً في السر و الإعلان الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ.
فعاتب يا أخي نفسك و لا تقبل منها اعتذارها في ترك القيام فتلك معاذير كاذبة فقوموا الليل تحملوا السهر و القيام و القعود و اصبروا صبرا جميلا أعقبهم ذلك راحة طويلة في نعمة لا انقطاع لها و أنت يا مسكين لو صبرت صبرهم و عملت مثل عملهم فزت بما فازوا و لكنك آثرت لذات الرقاد على تحصيل الزاد و لم تجد الزاد و لم تجد بمالك على المساكين من العباد فأثر عليك الله العباد الزهاد فقربهم و أبعدك و أدناهم من بابه و طردك. و اعلم أنك إذا لم تنشط لأفعال الخير و عبادة الله فاعلم أنك مكبل مقيد قد قيدتك ذنوبك و خطاياك فسابق يا أخي العابدين بسهر الليل لتسبقهم إلى جنات الأعلى فالليل أسبق جواد ركبه الصالحون إلى رفيع الدرجات من الجنات فتكون ممن مدحهم الله في كتابه العزيز فقال تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فانظروا إلى ما مدح الله به المصلين بالليل المنفقين مما رزقهم الله على المستحقين و إن خفت ألا تستيقظ للصلاة بعد النوم فخذ حظك من الصلاة قبل النوم و إياك أن تغفل عن الاستغفار في وقت الأسحار فذلك وقت لا تنام فيه الأطيار بل ترفع أصواتها بالتسبيح و الأذكار و عليك بتلاوة الأدعية و المناجاة فإن الدعاء مخ العبادة و إن كنت و لا بد من النوم فاستيقظ منه ساعة للتوبة و البكاء و الدعاء فإن غفلت و نمت الليل كله حتى ساعة الدعاء فقد مات قلبك و من مات قلبه أبعده الله عن قربه قلت و أقل حالات المؤمن أن يصلي في ليلة أربع ركعات من صلاة الليل و أدنى من ذلك أن يقرأ مائة آية من كتاب الله العزيز ثم يسبح الله تعالى و يدعو لنفسه