إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٧ - الباب الثالث و العشرون في البكاء من خشية الله تعالى
لَهُ أُمُّهُ لُبَّاداً عَلَى خَدَّيْهِ يَجْرِي عَلَيْهِ الدُّمُوعُ.
وَ قَالَ الْحُسَيْنُ ع مَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُهُ بَاكِياً وَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص بَكَى حِينَ وَصَلَ فِي قِرَاءَتِهِ- فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فَانْظُرُوا إِلَى الشَّاهِدِ كَيْفَ يَبْكِي وَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمْ يَضْحَكُونَ وَ اللَّهِ لَوْ لَا الْجَهْلُ مَا ضَحِكَتْ سِنٌّ فَكَيْفَ يَضْحَكُ مَنْ يُصْبِحُ وَ يُمْسِي وَ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ مِنْ سَلْبِ نِعْمَةٍ أَوْ نُزُولِ نَقِمَةٍ أَوْ مُفَاجَاةِ مَيْتَةٍ وَ أَمَامَهُ يَوْمٌ يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً يُشِيبُ الصِّغَارَ وَ يُسْكِرُ الْكِبَارَ وَ تُوضَعُ ذَوَاتُ الْأَحْمَالِ وَ مِقْدَارُهُ فِي عِظَمِ هَوْلِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
اللهم أعنا على هوله و ارحمنا فيه و تغمدنا برحمتك التي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و لا تؤيسنا من روحك و لا تحل علينا غضبك و احشرنا في زمرة نبيك محمد و أهل بيته الطاهرين صلواتك عليه و عليهم أجمعين
فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابَةِ مِنَ الدُّمُوعِ فَيُصِيبُ حَرَّ وَجْهِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ.
وَ قَالَ ع لَا تَرَى النَّارَ عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ لَا عَيْنٌ سَهِرَتْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ لَا عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ.
وَ قَالَ ع مَا مِنْ قَطْرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَطْرَةِ دَمْعٍ خَرَجَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ مِنْ قَطْرَةِ دَمٍ سُفِكَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ مَا مِنْ عَبْدٍ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إِلَّا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ رَحِيقِ رَحْمَتِهِ وَ أَبْدَلَهُ ضَحِكاً وَ سُرُوراً فِي جَنَّتِهِ وَ رَحِمَ اللَّهُ مَنْ حَوْلَهُ وَ لَوْ كَانَ عِشْرِينَ أَلْفاً وَ مَا اغْرَوْرَقَتْ عَيْنٌ فِي خَشْيَةِ اللَّهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ إِنْ أَصَابَتْ وَجْهَهُ وَ لَمْ يَرْهَقْهُ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ وَ لَوْ بَكَى عَبْدٌ فِي أُمَّةٍ لَنَجَّى اللَّهُ تِلْكَ الْأُمَّةَ بِبُكَائِهِ.
وَ قَالَ ع مَنْ بَكَى مِنْ ذَنْبٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ مَنْ بَكَى خَوْفَ النَّارِ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهَا وَ مَنْ بَكَى شَوْقاً إِلَى الْجَنَّةِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ فِيهَا وَ كَتَبَ لَهُ أَمَاناً مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَشَرَهُ اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ