إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٣٧ - الباب الثالث و الأربعون في السخاء و الجود
فَسَأَلُوهُ عَنْ سَبَبِ بُكَائِهِ فَقَالَ مَضَتْ لَنَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ لَمْ يَأْتِنَا ضَيْفٌ.
و ما كانوا يبنون منزلا إلا و فيه موضع للضيافة و ضيف الكريم كريم أربعة أشياء لا ينبغي للرجل أن يأنف منها قيام الرجل في مجلسه لأبيه و إجلاسه فيه و خدمة الرجل لضيفه و خدمة العالم لمن يتعلم منه و السؤال عما لا يعلم
و كانوا ع يخدمون الضيف فإذا أراد الرحيل لم يعينوه على رحيله كراهة لرحلته.
و أعظم الجود الإيثار مع الضرورة الشديدة كما آثر آل محمد ص بالقرص عند حضور إفطارهم و باتوا مطوين فمدحهم الله سبحانه بسورة هل أتى قال مصنّف هذا الكتاب ينبغي للعبد أن يكون الغالب عليه الإيثار و السخاء و الرحمة للخلق و الإحسان إليهم فإن هذه أخلاق الأولياء و هو أصل من أصول النجاة و القرب من الله تعالى
فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص السَّخَاءُ شَجَرَةٌ مِنْ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ مَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْهَا فَقَدْ نَجَا.
وَ قَالَ جَبْرَائِيلُ ع قَالَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا دِينٌ أَرْتَضِيهِ لِنَفْسِي وَ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا السَّخَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ فَالْزَمُوهُمَا مَا اسْتَطَعْتُمْ.
وَ قَالَ ص جَبَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ عَلَى السَّخَاءِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ فَقَالَ السَّخَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ فَالْزَمُوهُمَا تَفُوزُوا.
وَ قَالَ ص الرِّزْقُ إِلَى السَّخِيِّ أَسْرَعُ مِنَ السِّكِّينِ إِلَى ذِرْوَةِ الْبَعِيرِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِمُطْعِمِ الطَّعَامِ الْمَلَائِكَةَ.
وَ قَالَ: خُلُقَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ السَّخَاءُ وَ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ خُلُقَانِ يُبْغِضُهُمَا اللَّهُ الْبُخْلُ وَ سُوءُ الْخُلُقِ.
و لقد جمع الله تعالى ذلك في قوله وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وَ رُوِيَ أَنَّ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَامُوهُ فِي كَثْرَةِ عَطَائِهِ فَقَالَ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ عَوَّدَنِي أَنْ يُمِدَّنِي وَ عَوَّدْتُهُ أَنْ أَجُودَ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ فَأَخَافُ أَنْ أَقْطَعَ الْعَادَةَ فَتَنْقَطِعَ الْمَادَّةُ وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى حَائِطٍ لَهُ وَ فِيهِ عَبْدٌ لِجَارِهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْرَاصٍ فَدَخَلَ إِلَيْهِ كَلْبٌ فَرَمَى لَهُ بِوَاحِدٍ ثُمَّ الْآخَرِ ثُمَّ الْآخَرِ فَقَالَ لَهُ هَلَّا أَكَلْتَ مِنْهَا وَ أَطْعَمْتَهُ فَقَالَ إِنَّهُ غَرِيبٌ جَائِعٌ فَآثَرْتُهُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَلُومُنِي عَلَى السَّخَاءِ وَ هَذَا أَسْخَى مِنِّي ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَ أَعْتَقَهُ وَ مَلَّكَهُ هَذَا الْحَائِطَ.
و العجب لمن يبخل بالدنيا و هي مقبلة فإن الجود لا يفنيها أو هي مدبرة فإن