إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٤
ضَعِيفٌ إِنْ لَمْ تُقَوِّنِي وَ أَنَا مَيِّتٌ إِنْ لَمْ تُحْيِنِي بِذِكْرِكَ وَ لَوْ لَا سَتْرُكَ لَافْتَضَحْتُ أَوَّلَ مَرَّةٍ عَصَيْتُكَ إِلَهِي كَيْفَ لَا أَطْلُبُ رِضَاكَ وَ قَدْ أَكْمَلْتَ عَقْلِي حَتَّى عَرَفْتُكَ وَ عَرَفْتُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ الْأَمْرَ مِنَ النَّهْيِ وَ الْعِلْمَ مِنَ الْجَهْلِ وَ النُّورَ مِنَ الظُّلْمَةِ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَا أَحْجُبُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِأَحِبَّائِي يَا أَحْمَدُ هَلْ تَدْرِي أَيُّ عَيْشٍ أَهْنَى وَ أَيُّ حَيَاةٍ أَبْقَى قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ أَمَّا الْعَيْشُ الْهَنِيءُ فَهُوَ الَّذِي لَا يَفْتُرُ صَاحِبُهُ عَنْ ذِكْرِي وَ لَا يَنْسَى نِعْمَتِي وَ لَا يَجْهَلُ حَقِّي يَطْلُبُ رِضَايَ لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ وَ أَمَّا الْحَيَاةُ الْبَاقِيَةُ فَهِيَ الَّتِي يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ حَتَّى تَهُونَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ تَصْغُرَ فِي عَيْنَيْهِ وَ تَعْظُمَ الْآخِرَةُ عِنْدَهُ وَ يُؤْثِرَ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ وَ يَبْتَغِيَ مَرْضَاتِي وَ يُعَظِّمَ حَقَّ عَظَمَتِي وَ يَذْكُرَ عِلْمِي بِهِ وَ يُرَاقِبَنِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ عِنْدَ كُلِّ سَيِّئَةٍ وَ مَعْصِيَةٍ وَ يَنْفِيَ قَلْبَهُ عَنْ كُلِّ مَا أَكْرَهُ وَ يُبْغِضَ الشَّيْطَانَ وَ وَسَاوِسَهُ لَا يَجْعَلُ لِإِبْلِيسَ عَلَى قَلْبِهِ سُلْطَاناً وَ سَبِيلًا فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَسْكَنْتُ فِي قَلْبِهِ حُبّاً حَتَّى أَجْعَلَ قَلْبَهُ لِي وَ فَرَاغَهُ وَ اشْتِغَالَهُ وَ هَمَّهُ وَ حَدِيثَهُ مِنَ النِّعْمَةِ الَّتِي أَنْعَمْتُ بِهَا عَلَى أَهْلِ مَحَبَّتِي مِنْ خَلْقِي وَ أَفْتَحَ عَيْنَ قَلْبِهِ وَ سَمْعَهُ حَتَّى يَسْمَعَ بِقَلْبِهِ وَ يَنْظُرَ بِقَلْبِهِ إِلَى جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ أُضَيِّقَ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَ أُبَغِّضَ إِلَيْهِ مَا فِيهَا مِنَ اللَّذَّاتِ وَ أُحَذِّرَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا كَمَا يُحَذِّرُ الرَّاعِي غَنَمَهُ مِنْ مَرَاتِعِ الْهَلْكَةِ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا يَفِرُّ مِنَ النَّاسِ فِرَاراً وَ يُنْقَلُ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ وَ مِنْ دَارِ الشَّيْطَانِ إِلَى دَارِ الرَّحْمَنِ يَا أَحْمَدُ لَأُزَيِّنَنَّهُ بِالْهَيْبَةِ وَ الْعَظَمَةِ فَهَذَا هُوَ الْعَيْشُ الْهَنِيءُ وَ الْحَيَاةُ الْبَاقِيَةُ وَ هَذَا مَقَامُ الرَّاضِينَ فَمَنْ عَمِلَ بِرِضَائِي أُلْزِمُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ أُعَرِّفُهُ شُكْراً لَا يُخَالِطُهُ الْجَهْلُ وَ ذِكْراً لَا يُخَالِطُهُ النِّسْيَانُ وَ مَحَبَّةً لَا يُؤْثِرُ عَلَى مَحَبَّتِي مَحَبَّةَ الْمَخْلُوقِينَ فَإِذَا أَحَبَّنِي أَحْبَبْتُهُ وَ أَفْتَحُ عَيْنَ قَلْبِهِ إِلَى جَلَالِي فَلَا أُخْفِي عَلَيْهِ خَاصَّةَ خَلْقِي فَأُنَاجِيهِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ وَ نُورِ النَّهَارِ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَدِيثُهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ مُجَالَسَتُهُ مَعَهُمْ وَ أُسْمِعُهُ كَلَامِي وَ كَلَامَ مَلَائِكَتِي وَ أُعَرِّفُهُ السِّرَّ الَّذِي سَتَرْتُهُ عَنْ خَلْقِي وَ أُلْبِسُهُ الْحَيَاءَ حَتَّى يَسْتَحِيَ مِنْهُ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ وَ يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ مَغْفُوراً لَهُ وَ أَجْعَلَ قَلْبَهُ وَاعِياً وَ بَصِيراً وَ لَا أُخْفِي عَلَيْهِ شيء [شَيْئَاً] مِنْ جَنَّةٍ وَ لَا نَارٍ وَ أُعَرِّفَهُ بِمَا يَمُرُّ عَلَى النَّاسِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْهَوْلِ