إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠٢
بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَدُورُ دُعَاؤُهُمْ تَحْتَ الْحُجُبِ يُحِبُّ الرَّبُّ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ كَمَا تُحِبُّ الْوَالِدَةُ الْوَلَدَ وَ لَا يُشْغَلُونَ عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا يُرِيدُونَ كَثْرَةَ الطَّعَامِ وَ لَا كَثْرَةَ الْكَلَامِ وَ لَا كَثْرَةَ اللِّبَاسِ النَّاسُ عِنْدَهُمْ مَوْتَى وَ اللَّهُ عِنْدَهُمْ حَيٌّ كَرِيمٌ يَدَعُونَ الْمُدْبِرِينَ كَرَماً وَ يَزِيدُونَ الْمُقْبِلِينَ تَلَطُّفاً قَدْ صَارَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَهُمْ وَاحِدَةً يَا أَحْمَدُ هَلْ تَعْرِفُ مَا لِلزَّاهِدِينَ عِنْدِي قَالَ لَا يَا رَبِّ قَالَ يُبْعَثُ الْخَلْقُ وَ يُنَاقَشُونَ الْحِسَابَ وَ هُمْ مِنْ ذَلِكَ آمِنُونَ إِنَّ أَدْنَى مَا أُعْطِي الزَّاهِدِينَ فِي الْآخِرَةِ أَنْ أُعْطِيَهُمْ مَفَاتِيحَ الْجِنَانِ كُلِّهَا حَتَّى يَفْتَحُوا أَيَّ بَابٍ شَاءُوا وَ لَا أَحْجُبَ عَنْهُمْ وَجْهِي وَ لَأُنْعِمَنَّهُمْ بِأَلْوَانِ التَّلَذُّذِ مِنْ كَلَامِي وَ لَأُجْلِسَنَّهُمْ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ وَ أُذَكِّرُهُمْ مَا صَنَعُوا وَ تَعِبُوا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ أَفْتَحُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ بَابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْهَدَايَا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا مِنْ عِنْدِي وَ بَابٍ يَنْظُرُونَ مِنْهُ إِلَيَّ كَيْفَ شَاءُوا بِلَا صُعُوبَةٍ وَ بَابٍ يَطَّلِعُونَ مِنْهُ إِلَى النَّارِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى الظَّالِمِينَ كَيْفَ يُعَذَّبُونَ وَ بَابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ الْوَصَائِفُ وَ الْحُورُ الْعِينُ قَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ الزَّاهِدُونَ الَّذِينَ وَصَفْتَهُمْ قَالَ الزَّاهِدُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ يَخْرَبُ فَيَغْتَمَّ لِخَرَابِهِ وَ لَا لَهُ وَلَدٌ يَمُوتُ فَيَحْزَنَ لِمَوْتِهِ وَ لَا لَهُ شَيْءٌ يَذْهَبُ فَيَحْزَنَ لِذَهَابِهِ وَ لَا يَعْرِفُهُ إِنْسَانٌ لِيَشْغَلَهُ عَنِ اللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَا لَهُ فَضْلُ طَعَامٍ يُسْأَلُ عَنْهُ وَ لَا لَهُ ثَوْبٌ لَيِّنٌ يَا أَحْمَدُ وُجُوهُ الزَّاهِدِينَ مُصْفَرَّةٌ مِنْ تَعَبِ اللَّيْلِ وَ صَوْمِ النَّهَارِ وَ أَلْسِنَتُهُمْ كِلَالٌ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى قُلُوبُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ مَطْعُونَةٌ مِنْ كَثْرَةِ صَمْتِهِمْ قَدْ أَعْطَوُا الْمَجْهُودَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَا مِنْ خَوْفِ نَارٍ وَ لَا مِنْ شَوْقِ جَنَّةٍ وَ لَكِنْ يَنْظُرُونَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ يَا أَحْمَدُ هَذِهِ دَرَجَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الصِّدِّيقِينَ مِنْ أُمَّتِكَ وَ أُمَّةِ غَيْرِكَ وَ أَقْوَامٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ قَالَ يَا رَبِّ أَيُّ الزُّهَّادِ أَكْثَرُ زُهَّادُ أُمَّتِي أَمْ زُهَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ إِنَّ زُهَّادَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي زُهَّادِ أُمَّتِكَ كَشَعْرَةٍ سَوْدَاءَ فِي بَقَرَةٍ بَيْضَاءَ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرُ قَالَ لِأَنَّهُمْ شَكُّوا بَعْدَ الْيَقِينِ وَ جَحَدُوا بَعْدَ الْإِقْرَارِ قَالَ النَّبِيُّ ص فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَ شَكَرْتُهُ وَ دَعَوْتُ لَهُمْ بِالْحِفْظِ وَ الرَّحْمَةِ وَ سَائِرِ الْخَيْرَاتِ-