إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٢٠١
جُوعَهُمْ وَ لَا ظَمَأَهُمْ وَ لَمْ يَكْذِبُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لَمْ يَغْضَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ وَ لَمْ يَغْتَمُّوا عَلَى مَا فَاتَهُمْ وَ لَمْ يَفْرَحُوا بِمَا آتَاهُمْ يَا أَحْمَدُ مَحَبَّتِي مَحَبَّةُ الْفُقَرَاءِ فَأَدْنِ الْفُقَرَاءَ وَ قَرِّبْ مَجْلِسَهُمْ مِنْكَ وَ أَبْعِدِ الْأَغْنِيَاءَ وَ أَبْعِدْ مَجْلِسَهُمْ عَنْكَ فَإِنَّ الْفُقَرَاءَ أَحِبَّائِي يَا أَحْمَدُ لَا تَزَيَّنْ بِلَيِّنِ اللِّبَاسِ وَ طَيِّبِ الطَّعَامِ وَ لَيِّنِ الْوِطَاءِ فَإِنَّ النَّفْسَ مَأْوَى كُلِّ شَرٍّ وَ رَفِيقُ كُلِّ سُوءٍ تَجُرُّهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ تَجُرُّكَ إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَ تُخَالِفُكَ فِي طَاعَتِهِ وَ تُطِيعُكَ فِيمَا تكره [يَكْرَهُ] وَ تَطْغَى إِذَا شَبِعَتْ وَ تَشْكُو إِذَا جَاعَتْ وَ تَغْضَبُ إِذَا افْتَقَرَتْ وَ تَتَكَبَّرُ إِذَا اسْتَغْنَتْ وَ تَنْسَى إِذَا كَبِرَتْ وَ تَغْفُلُ إِذَا آمَنَتْ وَ هِيَ قَرِينَةُ الشَّيْطَانِ وَ مَثَلُ النَّفْسِ كَمَثَلِ النَّعَامَةِ تَأْكُلُ الْكَثِيرَ وَ إِذَا حُمِلَ عَلَيْهَا لَا تَطِيرُ وَ كَمَثَلِ الدِّفْلَى لَوْنُهُ حَسَنٌ وَ طَعْمُهُ مُرٌّ يَا أَحْمَدُ أَبْغِضِ الدُّنْيَا وَ أَهْلَهَا وَ أَحِبَّ الْآخِرَةَ وَ أَهْلَهَا قَالَ يَا رَبِّ وَ مَنْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَ مَنْ أَهْلُ الْآخِرَةِ قَالَ أَهْلُ الدُّنْيَا مَنْ كَثُرَ أَكْلُهُ وَ ضَحِكُهُ وَ نَوْمُهُ وَ غَضَبُهُ قَلِيلُ الرِّضَا لَا يَعْتَذِرُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ وَ لَا يَقْبَلُ عُذْرَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ كَسْلَانُ عِنْدَ الطَّاعَةِ شُجَاعٌ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ أَمَلُهُ بَعِيدٌ وَ أَجَلُهُ قَرِيبٌ لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ قَلِيلُ الْمَنْفَعَةِ كَثِيرُ الْكَلَامِ قَلِيلُ الْخَوْفِ كَثِيرُ الْفَرَحِ عِنْدَ الطَّعَامِ وَ إِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا لَا يَشْكُرُونَ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَ لَا يَصْبِرُونَ عِنْدَ الْبَلَاءِ كَثِيرُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ قَلِيلٌ يَحْمَدُونَ أَنْفُسَهُمْ بِمَا لَا يَفْعَلُونَ وَ يَدَّعُونَ بِمَا لَيْسَ لَهُمْ وَ يَتَكَلَّمُونَ بِمَا يَتَمَنَّوْنَ وَ يَذْكُرُونَ مَسَاوِئَ النَّاسِ وَ يُخْفُونَ حَسَنَاتِهِمْ فَقَالَ يَا رَبِّ كُلُّ هَذَا الْعَيْبِ فِي أَهْلِ الدُّنْيَا قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ عَيْبَ أَهْلِ الدُّنْيَا كَثِيرٌ فِيهِمُ الْجَهْلُ وَ الْحُمْقُ لَا يَتَوَاضَعُونَ لِمَنْ يَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ وَ هُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ عُقَلَاءُ وَ عِنْدَ الْعَارِفِينَ حُمَقَاءُ يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَهْلَ الْخَيْرِ وَ أَهْلَ الْآخِرَةِ رَقِيقَةٌ وُجُوهُهُمْ كَثِيرٌ حَيَاؤُهُمْ قَلِيلٌ حُمْقُهُمْ كَثِيرٌ نَفْعُهُمْ قَلِيلٌ مَكْرُهُمْ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي تَعَبٍ كَلَامُهُمْ مَوْزُونٌ مُحَاسِبِينَ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَعَيِّبِينَ لَهَا تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَ لَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ أَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةٌ وَ قُلُوبُهُمْ ذَاكِرَةٌ إِذَا كُتِبَ النَّاسُ مِنَ الْغَافِلِينَ كُتِبُوا مِنَ الذَّاكِرِينَ فِي أَوَّلِ النِّعْمَةِ يَحْمَدُونَ وَ فِي آخِرِهَا يَشْكُرُونَ دُعَاؤُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَرْفُوعٌ وَ كَلَامُهُمْ مَسْمُوعٌ تَفْرَحُ