إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٠ - الباب السابع و الأربعون في الدعاء و بركته و فضله
لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ شَارِدٍ وَ لَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ وَ لَكِنَّهُمْ أَخَلُّوا بِشُكْرِ النِّعَمِ فَسُلِبُوهَا وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي النِّعَمَ بِشَرْطِ الشُّكْرِ لَهَا وَ الْقِيَامِ فِيهَا بِحُقُوقِهَا فَإِذَا أَخَلَّ الْمُكَلَّفُ بِذَلِكَ كَانَ لِلَّهِ التَّغْيِيرُ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع التَّعَلُّلُ زَكَاةُ الْبَدَنِ وَ الْمَعْرُوفُ زَكَاةُ النِّعَمِ وَ كُلُّ نِعْمَةٍ أُزِيلَ مِنْهَا الْمَعْرُوفُ فَمَأْمُونَةُ السَّلْبِ مُحْصَنَةٌ مِنَ الْغِيَرِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ نَعْمَاءَ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا فَأَرْبِطُوهَا بِالشُّكْرِ وَ قَيِّدُوهَا بِالطَّاعَةِ وَ الدُّعَاءُ مِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ وَ سِرَاجُ الزَّاهِدِينَ وَ شَوْقُ الْعَابِدِينَ وَ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى الْإِجَابَةِ وَ الرَّحْمَةِ الطَّائِعُ الْمُضْطَرُّ الَّذِي لَا بُدَّ لَهُ مِمَّا سَأَلَهُ وَ خُصُوصاً عِنْدَ نُفُوذِ الصَّبْرِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عِنْدَ فَنَاءِ الصَّبْرِ يَأْتِي الْفَرَجُ.
وَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى الصَّادِقِ ع فَقَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي سَافَرَ عَنِّي وَ قَدْ طَالَتْ غَيْبَتُهُ وَ قَدِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَيْهِ فَادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ لَهَا عَلَيْكِ بِالصَّبْرِ فَمَضَتْ وَ أَخَذَتْ صَبْراً وَ اسْتَعْمَلَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَكَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا عَلَيْكِ بِالصَّبْرِ فَاسْتَعْمَلَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَشَكَتْ إِلَيْهِ طُولَ غَيْبَةِ ابْنِهَا فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكِ عَلَيْكِ بِالصَّبْرِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَمِ الصَّبْرُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ فَنِيَ الصَّبْرُ فَقَالَ ارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ تَجِدِي وَلَدَكِ قَدْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَمَضَتْ فَوَجَدَتْهُ قَدْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَأَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ وَحْيٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ قَدْ قَالَ عِنْدَ فَنَاءِ الصَّبْرِ يَأْتِي الْفَرَجُ فَلَمَّا قُلْتِ قَدْ فَنِي الصَّبْرُ عَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَّجَ عَنْكِ بِقُدُومِ وَلَدِكِ.
و الدعاء إظهار العبد الفاقة و الافتقار إلى الله تعالى مع الاستكانة و التذلل و المسكنة و الخضوع و إذا فعل العبد ذلك فقد فعل ما عليه من العبودية و لله سبحانه المشيئة في الاستجابة على قدر ما يراه من مصلحة العبد و ما يقتضيه العدل و الحكمة لأن جوده و كرمه لا يتعديان حكمته فإنه سبحانه لا يمنع لبخل و لا لعدم بل للمصلحة و ما تقتضيه الحكمة لا على سؤال العبد فيما يقترحه و يهواه و لهذا قال تعالى وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَ لأن الداعي يدعو بما يظنه مصلحة له و الله يعمل على ما يعلم كمن دعا الله تعالى أن يعطيه مالا و علم أنه يطغى به فمنعه إشفاقا عليه و رحمة له فسبحان من عطاؤه كرم و منعه فضل و من أكثر من الدعاء و الذكر