إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٩ - الباب السابع و الأربعون في الدعاء و بركته و فضله
عَنْهُ بَابَ الْإِجَابَةِ وَ هُوَ يَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ وَ يُغْلِقَ بَابَ الْمَغْفِرَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ بَابَ الشُّكْرِ وَ يُغْلِقَ بَابَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْتَحَ بَابَ التَّوَكُّلِ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمُتَوَكِّلِ مَخْرَجاً فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
وَ قَالَ ع الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ.
وَ قَالَ ع مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُكْشَفَ عَنْهُ الْبَلَاءُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ وَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَدْعُوَ بِهَمٍّ مَجْمُوعٍ وَ قَلْبٍ خَاشِعٍ وَ سَرِيرَةٍ خَالِصَةٍ وَ بَدَنٍ خَاضِعٍ وَ جَوَارِحَ مُتَذَلِّلَةٍ وَ يَقِينٍ وَاثِقٍ بِالْإِجَابَةِ لِيَصْدُقَ قَوْلُهُ تَعَالَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ لَا يَكُونَ قَلْبُهُ مُتَشَاغِلًا بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِلدُّعَاءِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ إِحْضَارُ النِّيَّةِ وَ الثَّانِي إِخْلَاصُ السَّرِيرَةِ وَ الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ الْمَسْئُولِ وَ الرَّابِعُ الْإِنْصَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ.
فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى ع مَرَّ بِرَجُلٍ سَاجِدٍ يَبْكِي وَ يَدْعُو وَ يَتَضَرَّعُ فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ لَوْ كَانَتْ حَاجَةُ هَذَا الْعَبْدِ بِيَدِي لَقَضَيْتُهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا مُوسَى إِنَّهُ يَدْعُونِي وَ قَلْبُهُ مَشْغُولٌ بِغَنَمٍ لَهُ فَلَوْ سَجَدَ حَتَّى يَنْقَطِعَ صُلْبُهُ تَتَفَقَّأُ عَيْنَاهُ و لَمْ أَسْتَجِبْ لَهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَمَّا أُبْغِضُ إِلَى مَا أُحِبُّ.
وَ قَالَ تَعَالَى إِنَّ الْعَبْدَ يَدْعُونِي لِلْحَاجَةِ فَآمُرُ بِقَضَائِهَا فَيُذْنِبُ فَأَقُولُ لِلْمَلَكِ إِنَّ عَبْدِي قَدْ تَعَرَّضَ لِسَخَطِي بِالْمَعْصِيَةِ فَاسْتَحَقَّ الْحِرْمَانَ وَ إِنَّهُ لَا يَنَالُ مَا عِنْدِي إِلَّا بِطَاعَتِي.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْعَبْدَ لَيَرْفَعُ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ وَ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ فَكَيْفَ يُسْتَجَابُ لَهُ وَ هَذَا حَالُهُ.
وَ قَالَ: ثَلَاثُ خِصَالٍ يُدْرَكُ بِهَا خَيْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الشُّكْرُ عِنْدَ النَّعْمَاءِ وَ الصَّبْرُ عِنْدَ الضَّرَّاءِ وَ الدُّعَاءُ عِنْدَ الْبَلَاءِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ إِذَا زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ وَ نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ بِوَلَهٍ مِنْ نُفُوسِهِمْ وَ صِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ خَالِصٍ مِنْ سَرَائِرِهِمْ-