إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٦٨ - الباب السادس عشر في أشراط الساعة و أهوالها
فِتْنَةً غَبْرَاءَ مُظْلِمَةً فَيَتِيهُونَ فِيهَا كَمَا تَاهَتِ الْيَهُودُ فَحِينَئِذٍ يُنْقَضُ الْإِسْلَامُ عُرْوَةً عُرْوَةً يُقَالُ اللَّهُ اللَّهُ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَا مِنْ سُلْطَانٍ آتَاهُ اللَّهُ قُوَّةً وَ نِعْمَةً فَاسْتَعَانَ بِهَا عَلَى ظُلْمِ عِبَادِهِ إِلَّا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ أَ لَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ تَحْتَ يَدِ اللَّهِ وَ فِي كَنَفِهِ مَا لَمْ يُمَالِئْ قُرَّاؤُهَا أُمَرَاءَهَا وَ لَمْ يُوَالِ صُلَحَاؤُهَا أَشْرَارَهَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ نَزَعَ اللَّهُ يَدَهُ مِنْهُمْ وَ رَمَاهُمْ بِالْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ أَشْرَارَهُمْ وَ مَلَأَ قُلُوبَهُمْ رُعْباً وَ رَمَى جَبَابِرَتَهُمْ بِالْعَذَابِ الْمُهِينِ فَيَدْعُونَ دُعَاءَ الْغَرِيقِ وَ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ.
وَ قَالَ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَسْأَلُ الْمَغْفِرَةَ وَ هُوَ يَعْمَلُ بِالْمَعْصِيَةِ وَ يَرْجُو النَّجَاةَ وَ لَا يَعْمَلُ لَهَا وَ يَخَافُ الْعَذَابَ وَ لَا يَحْذَرُهُ وَ يُعَجِّلُ الذَّنْبَ وَ يُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ وَ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ الْكَاذِبَةَ فَوَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ مِنْ يَوْمِ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ لَمَّا وُلِّيَ الْعِرَاقَ مِنْ قِبَلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْضَرَ السَّبِيعِيَّ وَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَ قَالَ لَهُمَا إِنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذَ بَيْعَتِي لَهُ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ ثُمَّ وَلَّانِي عِرَاقَكُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ وَ لَا تَزَالُ كُتُبُهُ تَأْتِينِي بِقَطْعِ قَطَائِعِ النَّاسِ وَ ضَرْبِ الرِّقَابِ وَ أَخْذِ الْأَمْوَالِ فَمَا تَرَيَانِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا السَّبِيعِيُّ فَدَاهَنَهُ وَ قَالَ قَوْلًا ضَعِيفاً وَ أَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إِنِّي أَنْهَاكَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِغَضَبِ اللَّهِ بِرِضَى هِشَامٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَمْنَعُكَ مِنْ هِشَامٍ وَ لَا يَمْنَعُكَ هِشَامٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ لَا أَهْلُ الْأَرْضِ أَ يَأْتِيكَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ بِالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ وَ الْعَدْلِ وَ الْإِحْسَانِ وَ كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبِيِّكَ وَ كِتَابٌ مِنْ هِشَامٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَتَعْمَلُ بِكِتَابِ هِشَامٍ وَ تَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْحَرْبُ الْكَبِيرُ وَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ^ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ احْذَرْهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَيْكَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ فَيُنْزِلَكَ مِنْ عُلُوِّ سَرِيرِكَ وَ يَجُرَّكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ ثُمَّ لَا يُوَّسِعُهُ عَلَيْكَ إِلَّا عَمَلُكَ إِنْ كَانَ حَسَناً وَ لَا يُوحِشُكَ إِلَّا هُوَ إِنْ كَانَ قَبِيحاً وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ تَنْصُرِ اللَّهَ يَنْصُرْكَ وَ يُثَبِّتْ أَقْدَامَكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَمِنَ إِعْزَازَ مَنْ