إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٥ - الباب الثالث و العشرون في البكاء من خشية الله تعالى
وَ قَالَ ص نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَ الْفَرَاغُ.
و أبلغ من هذا كله و أفصح قوله تعالى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ و إن كان مندوبا إليه فإنه في جنب الذكر خسارة لأن الربح القليل في جنب الكثير خسارة
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِيَكُنْ أَحَدُكُمْ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ.
فَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ قال الله تعالى وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً. و قال تعالى فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَ لَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا. ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ قد أمرنا بالذكر في كتابه
الباب الثالث و العشرون في البكاء من خشية الله تعالى
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى عِيسَى ع يَا عِيسَى هَبْ لِي مِنْ عَيْنَيْكَ الدُّمُوعَ وَ مِنْ قَلْبِكَ الْخُشُوعَ وَ مِنْ بَدَنِكَ الْخُضُوعَ وَ اكْحُلْ عَيْنَيْكَ بِمِيلِ الْحُزْنِ إِذَا ضَحِكَ الْبَطَّالُونَ وَ قُمْ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ فَنَادِهِمْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ لَعَلَّكَ تَأْخُذُ مَوْعِظَتَكَ مِنْهُمْ وَ قُلْ إِنِّي لَاحِقٌ فِي اللَّاحِقِينَ.
وَ قَالَ ع الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ وَ فَاطِمَةُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَأَمَّا آدَمُ إِنَّهُ بَكَى عَلَى الْجَنَّةِ حَتَّى صَارَ عَلَى خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ وَ بَكَى يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ وَ بَكَى يُوسُفُ عَلَى يَعْقُوبَ حَتَّى تَأَذَّى مِنْهُ أَهْلُ السِّجْنِ فَقَالُوا إِمَّا تَبْكِي بِاللَّيْلِ وَ تَسْكُتُ بِالنَّهَارِ أَوْ تَسْكُتُ بِاللَّيْلِ وَ تَبْكِي بِالنَّهَارِ وَ بَكَتْ فَاطِمَةُ ع عَلَى فِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تَأَذَّى أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ فَتَبْكِي فِيهِ وَ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع عشرون [عِشْرِينَ] سَنَةً وَ مَا رَأَوْهُ عَلَى أَكْلٍ وَ لَا عَلَى شُرْبٍ إِلَّا وَ هُوَ يَبْكِي فَلَامُوهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصَارِعَ أَبِي وَ أَهْلِ بَيْتِي إِلَّا وَ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ عِبَادَ اللَّهِ كُسِرَتْ قُلُوبُهُمْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَأَمْسَكَتْهُمْ عَنِ النُّطْقِ وَ إِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ أَلِبَّاءُ نُبَلَاءُ يَسْبِقُونَ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الزَّاكِيَةِ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ وَ لَا يَرْضَوْنَ بِالْقَلِيلِ يَرَوْنَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَشْرَارٌ