إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١١ - الباب الثلاثون في الحياء من الله تعالى
لَكَ الْمُوَكَّلَ بِالرِّيحِ لِمَ أَخَذْتَ شَعِيرِي أَ عَنْ إِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى فَأَحْضَرَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ شَعِيرِهَا فَقَالَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَخَذْنَاهُ فَإِنَّ تَاجِراً كَانَ مَعَهُ مَرَاكِبُ كَثِيرَةٌ وَ قَدْ نَفِدَ زَادُهُ وَ نَذَرَ أَنَّهُ إِنْ أَكَلَ مِنْ زَادِ أَحَدٍ كَانَ لَهُ ثُلُثُ أَمْوَالِ الْمَرَاكِبِ وَ قَدْ أَعْطَيْنَاهُ الشَّعِيرَ فَأَكَلَهُ وَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالنَّذْرِ فَأَحْضَرَهُ سُلَيْمَانُ فَسَأَلَهُ فَأَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ وَ سَأَلَهُ إِحْضَارَ صَاحِبَةِ الشَّعِيرِ فَقَالَ التَّاجِرُ لِلْمَرْأَةِ قَدْ حَصَلَ لَكِ مِنْ ثُلُثِ الْمَرَاكِبِ فَحَقُّكِ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ وَ سِتُّونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَقْبَضَهَا الْمَالَ فَقَالَ دَاوُدُ يَا بُنَيَّ مَنْ أَرَادَ الْمُعَامَلَةَ الرَّابِحَةَ فَلْيُعَامِلْ هَذَا الرَّبَّ الْكَرِيمَ.
و من هاهنا جاء الحديث
إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللَّهَ بِالصَّدَقَةِ.
فسبحان الله ما أربح معاملته و ما أنجح مرابحته
الباب الثلاثون في الحياء من الله تعالى
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ.
وَ قَالَ يَوْماً لِأَصْحَابِهِ اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالُوا مَا نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ فَلْيَحْفَظْ أَحَدُكُمُ الرَّأْسَ وَ مَا وَعَى وَ الْبَطْنَ وَ مَا حَوَى وَ لْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَ طُولَ الْبَلَاءِ وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَائِيلَ نَزَلَ إِلَى آدَمَ ع بِالْحَيَاءِ وَ الْعَقْلِ وَ الْإِيمَانِ فَقَالَ رَبُّكَ يَقُولُ لَكَ تَخَيَّرْ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ وَاحِداً فَاخْتَارَ الْعَقْلَ فَقَالَ جَبْرَائِيلُ لِلْإِيمَانِ وَ الْحَيَاءِ ارْحَلَا فَقَالا أُمِرْنَا أَنْ لَا نُفَارِقَ الْعَقْلَ.
قَالَ ع الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانُ فَمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَ لَا إِيمَانَ لَهُ.
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ عَبْدِي إِنَّكَ إِذَا اسْتَحَيْتَ مِنِّي أَنْسَيْتُ النَّاسَ عُيُوبَكَ وَ بِقَاعَ الْأَرْضِ ذُنُوبَكَ وَ مَحَوْتُ مِنَ الْكِتَابِ زَلَّاتِكَ وَ لَا أُنَاقِشُكَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ عَبْدِي إِنَّكَ إِذَا اسْتَحَيْتَ مِنِّي وَ خِفْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِمَ لَا تُصَلِّي فِيهِ فَقَالَ أَسْتَحِي مِنْهُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْتَهُ وَ قَدْ عَصَيْتُ.
و من علامات المستحي أن لا يُرَى في أمر استحي منه