إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٣٧ - الباب الخامس في التخويف و الترهيب
وَ سِدْرٍ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنَا مَوْعِظَةً نَنْتَفِعُ بِهَا فَقَالَ يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً وَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَاباً وَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَاباً وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ثُمَّ لَا تُدْفَنُ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا يُدْفَنُ إِلَّا مَعَكَ فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ صَالِحاً لَا يُؤْنِسُكَ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ كَانَ فَاحِشاً لَا يُوحِشُكَ إِلَّا هُوَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نُظِمَ شِعْراً افْتَخَرْنَا بِهِ عَلَى مَنْ يَلِينَا مِنَ الْعَرَبِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ حَسَّاناً لِيُنْشِدَ فِيهِ فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ صَلْصَالٌ شِعْراً-
|
تَخَيَّرْ خَلِيطاً مِنْ فِعَالِكَ إِنَّمَا |
قَرِينُ الْفَتَى فِي الْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ |
|
|
فَلَا بُدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَنْ تُعِدَّهُ |
لِيَوْمٍ يُنَادَى الْمَرْءُ فِيهِ فَيُقْبِلُ |
|
|
فَإِنْ كُنْتَ مَشْغُولًا بِشَيْءٍ فَلَا تَكُنْ |
بِغَيْرِ الَّذِي يَرْضَى بِهِ اللَّهُ تَشْغَلُ |
|
|
فَلَنْ يَصْحَبَ الْإِنْسَانَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ |
وَ مِنْ قَبْلِهِ إِلَّا الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ |
|
|
أَلَا إِنَّمَا الْإِنْسَانُ ضَيْفٌ لِأَهْلِهِ |
يُقِيمُ بَيْنَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ يَرْحَلُ. |
|
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِكُلِّ إِنْسَانٍ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ إِنْ قَدَّمْتَنِي كُنْتُ لَكَ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَيَقُولُ أَنَا مَعَكَ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ ثُمَّ أُوَدِّعُكَ وَ أَمْضِي عَنْكَ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَيَقُولُ أَنَا مَعَكَ لَا أُفَارِقُكَ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمَالُهُ وَ أَمَّا الثَّانِي فَأَهْلُهُ وَ وُلْدُهُ وَ أَمَّا الثَّالِثُ فَعَمَلُهُ فَيَقُولُ وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ عِنْدِي أَهْوَنَ الثَّلَاثَةِ فَلَيْتَنِي لَمْ أَشْتَغِلْ إِلَّا بِكَ.
وَ قَالَ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص مَوْعِظَةً ذَرَفَتِ الْعُيُونُ وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا قَالَ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ بَعْدَهَا إِلَّا هَالِكٌ وَ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمُ مِنْ سُنَّتِي بَعْدِي وَ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَعَضُّوا عَلَيْهِمْ بِالنَّواجِدِ وَ أَطِيعُوا الْحَقَّ وَ لَوْ كَانَ صَاحِبُهُ عَبْداً حَبَشِيّاً فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْجَمَلِ الْأَلُوفِ حَيْثُ مَا قِيدَ اسْتَقَادَ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ-