إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٠ - الباب الثامن في قصر الأعمار و سرعة انقضائها و ترك الاعتزاز بها
وَ قَالَ الْحُسَيْنُ ع يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ.
و قال بعضهم لرجل كيف أصبحت فقال أصبحت و الله في غفلة من الموت مع ذنوب قد أحاطت بي و أجل مسرع أقدم على هول لا أدري ما أقتحم فمن أسوأ حالا مني و أعظم خطرا ثم بكى.
و دخل أبو العتاهية على أبي نواس في مرضه الذي مات فيه فقال كيف تجد نفسك فقال أبو نواس شعرا-
|
دب في الفنا سفلا و علوا |
و أراني أموت عضوا فعضوا |
|
|
ذهبت جدتي بطاعة نفسي |
فتذكرت طاعة الله نضوا |
|
|
ليس من ساعة مضت بي إلا |
نقصتني بمرها لي جزوا |
|
|
قد أسأت كل الإساءة فاللهم |
صفحا عنا و عفوا عفوا. |
|
و قال آخر
|
يمد المنى للمرء آمال نفسه |
و سهم الردى من لحظ عينيه قد نزع |
|
|
لمن يجمع المال البخيل و قد أرى |
مصارع من كان بالأمس قد جمع |
|
الباب الثامن في قصر الأعمار و سرعة انقضائها و ترك الاعتزاز بها
قَالَ النَّبِيُّ ص أَعْمَارُ أُمَّتِي بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَ قَلَّ مَنْ يَتَجَاوَزُهَا.
و جاء في قوله تعالى أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ أنها معاتبة لابن الأربعين و قيل لابن ثمانية عشر- وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ الشيب و في قوله وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا جاوزت الستين.
وَ رُوِيَ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكاً يُنَادِي يَا أَبْنَاءَ السِّتِّينَ عُدُّوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْمَوْتَى.
و قال بعضهم يوشك أن من سار إلى منهل ستين سنة أن يرده.
و أنشد بعضهم
|
تزود من الدنيا فإنك لا تبقى |
و خذ صفوها لما صفت و دع الزلفا |
|
|
و لا تأمنن الدهر إني أمنته |
فلم يبق لي خلا و لم يبق لي خلفا. |
|
و قال آخر
|
تزود من الدنيا فإنك راحل |
و بادر فإن الموت لا شك نازل |
|
|
و إن امرأ قد عاش ستين حجة |
و لم يتزود للمعاد فهو جاهل. |
|