إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٢ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
فاستدرك بها ما فات و اجتهد أن تجعل بصرك لأخراك فهو أعود عليك من نظرك إلى دنياك فإن الدنيا فانية و الأخرى باقية و السعيد من استعد لما بين يديه و أسلف عملا صالحا يقدم عليه قبل نزول المنون يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ شعر
|
و بادر شبابك أن يهرما |
و صحة جسمك أن يسقما |
|
|
و أيام عزك قبل الممات |
فما كل من عاش أن يسلما |
|
|
و قدم فكل امرئ قادم |
على كل ما كان قد قدما. |
|
أقول في جمع المال و البخل به على نفسه و إنفاقه في مرضات الله تعالى كما قال تعالى في كتابه- وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وَ فِي الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ يُصَوِّرُ اللَّهُ تَعَالَى مَالَ أَحَدِكُمْ شُجَاعاً أَقْرَعَ فَيُطَوَّقُ فِي حَلْقِهِ وَ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ الَّذِي مَنَعْتَنِي أَنْ تَتَصَدَّقَ بِي ثُمَّ يَنْهَشُهَا بِأَنْيَابِهِ فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ صِيَاحاً عَظِيماً.
ثم عليك يا طالب الجنة و نعيمها بترك حب الدنيا و زينتها لأن الله تعالى قد ذمها في كتابه العزيز فقال مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أي لا ينقصون من المال و الجاه- أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها و الإحباط هو إبطال أعمالهم في الدنيا و قال الله تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً و قال تعالى مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ و حرث الآخرة هو العمل للآخرة الذي يستحق به العبد دخول الجنة لأن الحرث هو زرع الأرض و قال بعض الصالحين شعرا
|
و ما الناس إلا هالك و ابن هالك |
و ذو نسب في الهالكين عريق |
|
|
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت |
له عن عدو في ثياب صديق. |
|
و قال آخر
|
كأحلام نوم أو كظل زائل |
إن اللبيب بمثلها لا يخدع |
|
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَنْدَمُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى