إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩١ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
و لوالديه و للمؤمنين ثم يستغفر الله تعالى حتى لا يكذب في ديوان الغافلين و اعلم أن الصلاة بين المغرب و العشاء لها فضل عظيم و هي صلاة الأوابين و روي أنها تسمى ساعة الغفلة و هي ركعتين بين المغرب و العشاء يقرأ في الأولى الحمد و- وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً و في الثانية الحمد و وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ و هي أفضل عند الله من صوم النهار و اعلم يا أخي أنك إذا عملت الطاعات و واظبت على العبادات من صيام أو صدقة أو بر أو صلة رحم فاقصد به وجه الله تعالى خالصا مخلصا من الرياء المحبط للأفعال و اتبع فيه قول الله تعالى وَ لَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ
وَ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ مُخْلِصاً لِي حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ إِنِ اسْتَعَاذَنِي أَعَذْتُهُ.
قَالَ ص إِذَا قَامَ الْعَبْدُ مِنْ مَضْجَعِهِ وَ النُّعَاسُ فِي عَيْنَيْهِ لِيُرْضِيَ رَبَّهُ بِصَلَاةِ لَيْلِهِ بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَيَقُولُ أَ مَا تَرَوْنَ عَبْدِي هَذَا قَائِمٌ مِنْ مَضْجَعِهِ وَ تَرَكَ لَذِيذَ مَنَامِهِ إِلَى مَا لَمْ أَفْرِضْهُ عَلَيْهِ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ.
وَ قَالَ ص اسْتَعِينُوا بِطَعَامِ السَّحَرِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ وَ بِالْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَ مَا نَامَ اللَّيْلَ كُلَّهُ أَحَدٌ إِلَّا بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ وَ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُفْلِساً وَ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ مَلَكٌ يُوقِظُهُ مِنْ نَوْمِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ مَرَّتَيْنِ يَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ اقْعُدْ لِتَذْكُرَ رَبَّكَ فَفِي الثَّالِثَةِ إِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ يَبُولُ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ.
وَ رَوَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَبْكِي ثُمَّ يَجْلِسُ يَقْرَأُ وَ يَدْعُو وَ يَبْكِي ثُمَّ جَلَسَ يَقْرَأُ وَ يَدْعُو وَ يَبْكِي حَتَّى إِذَا فَرَغَ اضْطَجَعَ وَ هُوَ يَقْرَأُ وَ يَبْكِي حَتَّى بَلَّتِ الدُّمُوعُ خَدَّيْهِ وَ لِحْيَتَهُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَيْسَ اللَّهُ قَدْ غَفَرَ لَكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ فَقَالَ بَلَى أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً.
وَ قَالَ: الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ قَصُرَ نَهَارُهُ فَصَامَهُ وَ طَالَ لَيْلُهُ فَقَامَهُ.
وَ قَالَ: مَنْ خَافَ أَنْ يَنَامَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَلْيَقْرَأْ عِنْدَ مَنَامِهِ قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْبِهْنِي لِأَحَبِّ السَّاعَاتِ إِلَيْكَ أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي وَ أَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَتَغْفِرُ لِي-