إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٨ - الباب الرابع و الثلاثون في القناعة و مصلحتها
جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ و سمى النمام فاسقا و نهى عن قبول قوله إلا بعد البيان و البينة أو الإقرار و سمى العامل بقوله جاهلا-
وَ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع إِنَّ فُلَاناً يَقُولُ فِيكَ وَ يَقُولُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا حَفِظْتَ حَقَّ أَخِيكَ إِذَا خُنْتَهُ وَ قَدِ اسْتَأْمَنَكَ وَ لَا حَفِظْتَ حُرْمَتَنَا إِذَا سَمَّعْتَنَا مَا لَمْ يَكُنْ لَنَا حُجَّةٌ بِسَمَاعِهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ نَقَلَةَ النَّمِيمَةِ هُمْ كِلَابُ النَّارِ قُلْ لِأَخِيكَ إِنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَ الْقَبْرَ يَضُمُّنَا وَ الْقِيَامَةَ مَوْعِدُنَا وَ اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَنَا.
وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِ الْمَأْمُونِ يَقُولُ لَهُ إِنَّ فُلَاناً الْعَامِلَ مَاتَ وَ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَإِنْ أَذِنَ مَوْلَانَا فِي قَبْضِ الْمَالِ وَ إِجْرَاءِ مَا يَحْتَاجُ الصَّغِيرُ إِلَيْهِ قَبَضْنَاهُ فَإِنَّمَا احْتَقَبَ هَذَا الْمَالَ مِنْ أَمْوَالِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ الْمَالُ نَمَاهُ اللَّهُ وَ الْوَلَدُ جَبَرَهُ اللَّهُ وَ السَّاعِي لَعَنَهُ اللَّهُ.
الباب الرابع و الثلاثون في القناعة و مصلحتها
جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً قَالَ نُعْطِيهِ الْقَنَاعَةَ.
وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ سُلَيْمَانَ ع وَ هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي قَالَ الْقَنَاعَةُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ مَعَ الْمَسَاكِينِ وَ يَقُولُ مِسْكِينٌ مَعَ الْمَسَاكِينِ.
وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقَنَاعَةُ كَنْزٌ لَا يَفْنَى.
وَ قَالَ ص لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ كُنْ قَنِعاً تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَ أَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِناً وَ أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِماً وَ أَقْلِلْ مِنَ الضَّحِكِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ النَّاسُ أَمْوَاتٌ إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْقَنَاعَةِ وَ مَا سَكَنَتْ بِالْقَنَاعَةِ إِلَّا قَلْبُ مَنِ اسْتَرَاحَ وَ الْقَنَاعَةُ مُلْكٌ لَا يَسْكُنُ إِلَّا قَلْبَ مُؤْمِنٍ وَ الرِّضَا بِالْقَنَاعَةِ رَأْسُ الزُّهْدِ.
و معناها السكون عند عدم الشبهات و الرضا بقليل الأقوات و ترك التأسف على ما فات
وَ جَاءَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى- لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً قَالَ الْقَنَاعَةُ.
لأن القناعة رضى النفس بما حضر من الرزق و إن كان قليلا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْغِنَى وَ الْعِزَّ خَرَجَا يَجُولَانِ فَوَجَدَا الْقَنَاعَةَ فَاسْتَقَرَّا.