إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٤٦ - الباب الحادي عشر في التوبة و شروطها
و كذلك أهل بيته ع و صالحوا أصحابه لقوله تعالى وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
وَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ فَقَالَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ فَقَالَ إِنِّي أَتُوبُ ثُمَّ أَعُودُ فَقَالَ كُلَّمَا أَذْنَبْتَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ فَقَالَ إِذَنْ تَكْثُرَ ذُنُوبِي فَقَالَ عَفْوُ اللَّهِ أَكْثَرُ فَلَا تَزَالُ تَتُوبُ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْمَدْحُورَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ قَدْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ عَبْدٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَقَامَ فَتَطَهَّرَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ إِلَّا وَ غُفِرَ لَهُ وَ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ وَ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً.
وَ قَالَ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَكُونُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ لَا يَزَالُ يَسْتَغْفِرُ مِنْهُ وَ يَنْدَمُ عَلَيْهِ فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ حَسَنَةٍ حَدَثَتْ بَعْدَ ذَنْبٍ قَدِيمٍ- إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ.
وَ قَالَ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ كَانَ نُقْطَةً سَوْدَاءَ عَلَى قَلْبِهِ فَإِنْ هُوَ تَابَ وَ أَقْلَعَ وَ اسْتَغْفَرَ صَفَا قَلْبُهُ مِنْهَا وَ إِنْ هُوَ لَمْ يَتُبْ وَ لَمْ يَسْتَغْفِرْ كَانَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ وَ السَّوَادُ عَلَى السَّوَادِ حَتَّى يَغْمُرَ الْقَلْبَ فَيَمُوتَ بِكَثْرَةِ غِطَاءِ الذُّنُوبِ عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ يَعْنِي الْغِطَاءَ وَ الْعَاقِلُ يَحْسَبُ نَفْسَهُ قَدْ مَاتَ وَ يَسْأَلُ اللَّهَ الرَّجْعَةَ لِيَتُوبَ وَ يُقْلِعَ وَ يُصْلِحَ فَأَجَابَهُ اللَّهُ فَيَجِدُّ وَ يَجْتَهِدُ.
وَ جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَ قَالَ الْمَصَائِبُ فِي الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ النَّفْسِ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ وَ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ عَذَابُ جَهَنَّمَ و قوله لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ يعني عن المعصية و هذا لا يكون إلا في الدنيا.
وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ احْذَرْ أَنْ آخُذَكَ عَلَى غِرَّةٍ فَتَلْقَانِي بِغَيْرِ حُجَّةٍ يُرِيدُ التَّوْبَةَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ فَتابَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ وَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ رَأَيَا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ