إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٤٢ - الباب الخامس و الأربعون في ولاية الله تعالى
و موالاة كافة أولياء الله و معاداة أعداء الله و أعداء رسوله و أعداء أهل بيته و التبري من كل من لم يدن الله بدين الإسلام و أعظم عرى الإيمان الموالاة في الله و المعاداة في الله و لا طريق إلى ذلك إلا بعد المعرفة لهم و إذا لم يعرف أولياء الله فيواليهم و أعداء الله فيعاديهم لا يأمن من أن يعادي لله وليا أو يوالي لله عدوا فيخرج بذلك عن طريق الولاية بل عن الإيمان و ما من شيء من ذلك إلا و عليه دلالة من كتاب الله عز و جل و سنة نبيه ص و شرح ذلك مذكور في كتب العلم و ينبغي على العاقل الالتزام بعرى الإيمان و التحلي بحلية أهل الولاية فمن أراد ذلك فليلزم لسانه الذكر و قلبه الفكر و يعتزل الدنيا و يجالس الصالحين من أهل العلم و يتبع آثار الصالحين و يقتدي بهداهم من الرفض للدنيا و يقنع من العيش بما حضر و يتقرب إلى الله بصالح المقربات من صلاة النوافل و البر للإخوان و قضاء حوائجهم و صلتهم و الإيثار على نفسه بما يقدر عليه و صيام الأوقات المندوب إليها و صيانة بطنه من الحرام و لسانه عن فضول الكلام و ليعلم أن الله يتولاه كما تولاه فإنه تعالى قال وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ فحينئذ لا يكله إلى نفسه بل يتولى عنايته و حوائجه
وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فَلْيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ أَوْ أَخَافَ لِي وَلِيّاً.
وَ قَالَ سُبْحَانَهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُنَادِي الْمُنَادِي [أَيْنَ] الْمُؤْذُونَ لِأَوْلِيَائِي فَيَقُومُ قَوْمٌ لَيْسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لَحْمٌ فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَوُا الْمُؤْمِنِينَ وَ نَصَبُوا لَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَ عَانَدُوهُمْ وَ عَنَّفُوهُمْ فِي دِينِهِمْ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ.
وَ قَالَ ع مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَاقِراً لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مَحْقَرَتِهِ إِيَّاهُ.
وَ قَالَ: أَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَنَعَ مُؤْمِناً شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ أَقَامَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُسْوَدّاً وَجْهُهُ مُزْرَقَّةً عَيْنَاهُ وَ مَغْلُولَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَيُقَالُ هَذَا الْخَائِنُ الَّذِي خَانَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَنْ رَدَّ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَنْ حَاجَةٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُعْبَاناً مِنْ نَارٍ يَنْهَشُهُ فِي قَبْرِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَ قَالَ ع مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا-