إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٩ - الباب التاسع و العشرون في الرجاء لله تعالى
يكن في حسابه و لا شك أن العاقل يرى نفسه مقصرا و ليس له وثوق بقبول عمله يعتمد أحسن الظن بالله و الرجاء لعفوه و حلمه و كرمه و الرغبة إليه و التضرع بين يديه و الابتهال
كَمَا قَالَ ص إِلَهِي ذُنُوبِي تُخَوِّفُنِي مِنْكَ وَ جُودُكَ يُبَشِّرُنِي عَنْكَ فَأَخْرِجْنِي بِالْخَوْفِ مِنَ الْخَطَايَا حَتَّى أَكُونَ غَداً فِي الْقِيَامَةِ عَتِيقَ كَرَمِكَ كَمَا كُنْتُ فِي الدُّنْيَا رَبِيبَ نِعَمِكَ وَ لَيْسَ مَا تَبْذُلُهُ غَداً مِنَ النَّجَاةِ بِأَعْظَمَ مِمَّا قَدْ مَنَحْتَهُ مِنَ الرَّجَاءِ وَ مَتَى خَابَ فِي فِنَائِكَ آمِلٌ أَمْ مَتَى انْصَرَفَ بِالرَّدِّ عَنْكَ سَائِلٌ إِلَهِي مَا دَعَاكَ مَنْ لَمْ تُجِبْهُ لِأَنَّكَ قُلْتَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وَ أَنْتَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَرَّ بِقَوْمٍ يَضْحَكُونَ فَقَالَ أَ تَضْحَكُونَ فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَ لَبَكَيْتُمْ طَوِيلًا فَنَزَلَ جَبْرَائِيلُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَ أَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ.
وَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ مِنْ يَأْسِ الْعَبْدِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ قُنُوطِهِ مِنْ عَفْوِهِ مَعَ عَظِيمِ سَعَةِ رَحْمَتِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ع مَرَّ بالزهوي [بِالزُّهْرِيِ] وَ هُوَ يَضْحَكُ قَدْ خُولِطَ فَقَالَ مَا بَالُهُ فَقَالُوا هَذَا لَحِقَهُ مِنْ قَتْلِ النَّفْسِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقُنُوطُهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِهِ.
و ينبغي أن يعتمد العبد على حسن الظنّ بالله تعالى فإنه وسيلة عظيمة
فإن الله يقول أنا عند حسن ظن عبدي.
و رأى بعضهم في المنام صاحبا له على أحسن حال فقال بأي شيء نلت هذا فقال بحسن ظني بربي.
و ما ينال أحد خير الدنيا و الآخرة إلا بحسن الظن بالله تعالى
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الثِّقَةُ بِاللَّهِ وَ حُسْنُ الظَّنِّ بِهِ حِصْنٌ لَا يَتَحَصَّنُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُؤْمِنٍ وَ التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ حِرْزٌ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ.
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع وَ اللَّهِ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ وَ رَجَائِهِ لَهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ عَبْداً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءِ ظَنِّهِ وَ تَقْصِيرِهِ فِي رَجَائِهِ وَ سُوءِ خُلُقِهِ