إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١١٣ - الباب الحادي و الثلاثون في الحزن و فضله
فرحا و لا خلى القيام بالحق للمؤمن في الدنيا صديقا و لا أهلا و لا يكاد من يريد رضا الله تعالى و موالاته يسلم إلا بفراق الناس و لزوم الوحدة و التفرد منهم و البعد عنهم كما قال الله تعالى فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ أراد سبحانه بالفرار إليه اللجأ من الذنوب و الانقطاع عن الخلق و الاعتماد عليه في كل الأحوال و لا يكاد يعرف الناس من يقاربهم و الوحشة منهم يدل على المعرفة بهم
و أوصى حكيم حكيما فقال له لا تتعرف لمن تعرف فقال له يا أخي أنا أزيدك في ذلك و أنكر من تعرف.
لأنه لا يؤذي الشخص من لا يعرفه و المعرفة بين الرجلين خطر عظيم لوجوه منها قيام الحق بينهما و حفظ كل واحد منهما جانب صاحبه في مواساته و موازاته و عيادته في مرضه و حفظه في غيبته برد غيبته و يخلفه في أهله بأحسن حفظه و خلقه و نصيحته له بغبطته و أن يريد له في كل أحواله كما يريد لنفسه و هذا ثقيل جسيم عظيم لا يكاد يقوم إلا من أيده الله بعصمته و الله لو لا الغفلة و الجهل ما التذ عاقل بعيش و لا مهد فراشا و لا توق له طعاما و لا طوي له ثوبا و كان لا يزال مستوفرا قلقا مقلقا متململا كالأسير في يد من يذبحه و كذلك نحن مع ملك الموت في الدنيا كالغنم و ملك الموت قصابها من المصنف شعر-
|
لا تنسوا الموت في غم و لا فرح |
و الأرض ذئب و عزرائيل قصاب |
|
و من عجب الدنيا أن يحثو المرء التراب على من يحب و يعلم أنه من قليل يحثا عليه كما حثاه على غيره و ينسى ذلك و أعجب من ذلك أنه يضحك و الله تعالى يقول أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْكَنْزِ الَّذِي حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْغُلَامَيْنِ مَكْتُوبٌ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ يَضْحَكُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يُذْنِبُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ عَجِبْتُ لِمَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا وَ تَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ عَلَيْهَا وَ أَعْقَلُ النَّاسِ وَ أَفْضَلُهُمْ الْمُحْسِنُ الْخَائِفُ وَ أَحْمَقُهُمْ وَ أجلهم [أَجْهَلُهُمْ] مُسِيءٌ آمِنٌ.
. و قال المصنف كنت في شبيبتي إذا دعوت بالدعاء المقدم على صلاة الليل-