إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٢٢ - الباب السادس و الثلاثون في شكر الله تعالى
أَقْدَرُ الْأَقْدَرِينَ وَ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَمِّي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ فِي بَعْضِ وَحْيِهِ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ ارْتِفَاعِي لَأُقَطِّعَنَّ رَجَاءَ أَمَلِ كُلِّ مُؤَمِّلٍ يَأْمُلُ غَيْرِي بِالْيَأْسِ وَ لَأَكْسُوَنَّهُ ثَوْبَ الْمَذَلَّةِ فِي النَّاسِ وَ لَأُبْعِدَنَّهُ مِنْ فَرَجِي وَ فَضْلِي أَ يُؤَمِّلُ عَبْدِي فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِي وَ الشَّدَائِدُ بِيَدِي وَ يَرْجُو سِوَايَ وَ أَنَا الْغَنِيُّ الْجَوَادُ أَبْوَابُ الْحَوَائِجِ عِنْدِي وَ بِيَدِي مَفَاتِيحُهَا وَ هِيَ مُغَلَّقَةٌ فَمَا لِي أَرَى عَبْدِي مُعْرِضاً عَنِّي وَ قَدْ أَعْطَيْتُهُ بِجُودِي وَ كَرَمِي مَا لَمْ يَسْأَلْنِي فَأَعْرَضَ عَنِّي وَ سَأَلَ فِي حَوَائِجِهِ غَيْرِي وَ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا أَبْتَدِئُ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أَ فَسَأَلَ وَ لَا أَجُودُ كَلَّا كَلَّا أَ لَيْسَ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ لِي أَ لَيْسَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ بِيَدِي فَلَوْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ سَأَلَنِي مِثْلَ مُلْكِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَأَعْطَيْتُهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ فَيَا بُؤْساً لِمَنْ أَعْرَضَ عَنِّي وَ سَأَلَ فِي حَوَائِجِهِ وَ شَدَائِدِهِ غَيْرِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ الْكَلَامَ فَأَعَادَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَحَفِظْتُهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا وَ اللَّهِ لَا أَسْأَلُ أَحَداً حَاجَةً ثُمَّ لَزِمْتُ بَيْتِي فَمَا لَبِثْتُ أَيَّاماً إِلَّا وَ آتَانِيَ اللَّهُ بِرِزْقٍ قَضَيْتُ مِنْهُ دَيْنِي وَ أَصْلَحْتُ بِهِ أَمْرَ عِيَالِي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ^.
الباب السادس و الثلاثون في شكر الله تعالى
قال الله تعالى وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ و قال سبحانه لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ و قال وَ مَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ يريد به الجحود للنعمة و حقيقة الشكر الاعتراف بنعمة المنعم
وَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي فَقَالَ إِلَهِي كَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ شُكْرِي إِيَّاكَ نِعْمَةٌ مِنْكَ فَقَالَ الْآنَ شَكَرْتَنِي حَقَّ شُكْرِي وَ قَالَ دَاوُدُ كَيْفَ كَانَ آدَمُ شَكَرَكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَ قَدْ جَعَلْتَهُ أَباً لِأَنْبِيَائِكَ وَ صَفْوَتِكَ وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ فَقَالَ إِنَّهُ اعْتَرَفَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِي فَكَانَ اعْتِرَافُهُ بِذَلِكَ حَقَّ شُكْرِي.
و ينبغي للعبد أن يشكر على البلاء كما يشكر من الرخاء
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ يَا دَاوُدُ إِنِّي خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَ لَبِنَةً