إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٢ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
وَ تَقُولُ اللَّهُمَّ ابْعَثْنِي مِنْ مَضْجَعِي لِذِكْرِكَ وَ شُكْرِكَ وَ صَلَوَاتِكَ وَ اسْتِغْفَارِكَ وَ تِلَاوَةِ كِتَابِكَ وَ حُسْنِ عِبَادَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا بِاللَّيْلِ وَ يُتْلَى فِيهَا الْقُرْآنُ تُضِيءُ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تُضِيءُ الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيُّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ.
و اعلموا علما يقينا أنه ما تقرب المؤمن بقربات أعظم عند الله سبحانه أفضل من صلاة الليل و التسبيح و التهليل بعدها و مناجاة ربه العزيز الحميد و الاستغفار من ذنوبه و أدعية صلاة الليل ببكاء و خشوع ثم قراءة القرآن إلى طلوع الفجر و إيصال صلاة الليل بصلاة النهار فإني أيسره بالرزق الواسع في الدنيا من غير كد و لا تعب و لا نصب و بعافية شاملة في جسده و أبشره إذا مات بالنعيم في قبره من الجنة و ضياء قبره بنور صلاته تلك إلى يوم محشره و أبشره بأن الله تعالى لا يحاسبه و أنه يأمر الملائكة أن تدخله الجنة في أعلى عليين في جوار محمد و أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين فيا لها من فرصة ما أحسن عاقبتها إذا سلمت من الرياء و العجب
وَ قَالَ ص فِي وَصِيَّتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَيْكَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَ كَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَ قَالَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الْمُصَلِّينَ بِاللَّيْلِ هُمْ أَحْسَنُ النَّاسِ وُجُوهاً لِأَنَّهُمْ خَلَوْا بِاللَّيْلِ لِلَّهِ خَلَوْا بِاللَّيْلِ سُبْحَانَهُ فَكَسَاهُمْ مِنْ نُورِهِ.
وَ سُئِلَ الْبَاقِرُ ع عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي جَاءَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مُنَادِياً يُنَادِي فِي السَّحَرِ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ طَالِبٍ فَأُعْطِيَهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي وَعَدَ فِيهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ وَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي مَدَحَ فِيهِ الْمُسْتَغْفِرِينَ فَقَالَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ وَ إِنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ آخِرُهُ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ وَ هُوَ وَقْتُ الْإِجَابَةِ وَ الصَّلَاةُ فِيهِ هَدِيَّةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى رَبِّهِ فَأَحْسِنُوا هَدَايَاكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ يُحْسِنِ اللَّهُ جَوَائِزَكُمْ فَإِنَّهُ لَا يُوَاظِبُ عَلَيْهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ صِدِّيقٌ.
و اعلم أيدك الله أن صلاة الليل من أول نصفه الأخير لمن يطول في قراءته و دعائه أفضل و هي في آخره لمن يقتصر أفضل
وَ قَالَ الصَّادِقُ ع لَا تُعْطُوا الْعَيْنَ حَظَّهَا مِنَ النَّوْمِ فَإِنَّهَا أَقَلُّ شَيْءٍ شُكْراً.