إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٩٦ - الباب الثالث و العشرون في البكاء من خشية الله تعالى
وَ إِنَّهُمْ لَأَكْيَاسٌ أَبْرَارٌ.
وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع يَا مُوسَى مَا تَزَيَّنَ الْمُتَزَيِّنُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ مِنْ خَشْيَتِي وَ مَا تَعَبَّدَ لِيَ الْمُتَعَبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ بِمَا تُجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا الْمُتَزَيِّنُونَ بِالزُّهْدِ فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي وَ أَمَّا الْمُتَقَرِّبُونَ بِالْوَرَعِ عَنْ مَحَارِمِي فَإِنِّي أُدْخِلُهُمْ جِنَاناً لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ وَ أَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خِيفَتِي فَإِنِّي أُفَتِّشُ النَّاسَ وَ لَا أُفَتِّشُهُمْ حَيَاءً مِنْهُمْ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ عَلَيْكَ بِالْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يَبْنِي لَكَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ.
وَ قَالَ ص لَوْ أَنَّ بَاكِياً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الْأُمَّةَ لِبُكَائِهِ.
وَ قَالَ ص إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْداً نَصَبَهُ فِي قَلْبِهِ نَائِحَةً مِنَ الْحُزْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَ إِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْداً نَصَبَ لَهُ فِي قَلْبِهِ مِزْمَاراً مِنَ الضَّحِكِ وَ مَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ دُخَانٌ مِنْ جَهَنَّمَ فِي مَنْخِرَيْ مُؤْمِنٍ أَبَداً.
وَ قَالَ ص الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ يُطْفِئُ بِحَاراً مِنْ غَضَبِ اللَّهِ.
و قد وبخ الله تعالى على ترك البكاء عند استماع القرآن عند قوله أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ و مدح الذين يبكون عند استماعه بقوله وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
وَ قَالَ ع لِكُلِّ شَيْءٍ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ إِلَّا الْبُكَاءَ فَإِنَّ الدَّمْعَةَ تُطْفِئُ بِحَاراً مِنَ النَّارِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ اجْتَازَ بِحَجَرٍ يَنْبُعُ مِنْهُ مَاءٌ كَثِيرٌ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَسَأَلَ اللَّهَ إِنْطَاقَهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ يَخْرُجُ مِنْكَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ مَعَ صِغَرِكَ فَقَالَ مِنْ بُكَاءِ حُزْنٍ حَيْثُ سَمِعْتُ يَقُولُ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ وَ أَخَافُ أَنْ أَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْحِجَارَةِ فَأَجَابَهُ اللَّهُ وَ بَشَّرَهُ النَّبِيُّ بِذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ وَ مَضَى ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ وَقْتٍ فَرَآهُ يَنْبُعُ كَمَا كَانَ فَقَالَ أَ لَمْ يُؤْمِنْكَ اللَّهُ فَقَالَ بَلَى فَذَلِكَ بُكَاءُ الْحُزْنِ وَ هَذَا بُكَاءُ السُّرُورِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بَكَى حَتَّى أَثَّرَتِ الدُّمُوعُ فِي خَدَّيْهِ وَ عَمِلَتْ