إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٢ - الباب السابع و الأربعون في الدعاء و بركته و فضله
و آدابه استحضار العبد ذهنه و فطنته و أن لا يكون قلبه متشاغلا بغير الله-
فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ عَبْدِهِ وَ قَلْبُهُ لَاهٍ.
و من شرائطه أن يكون مطعم العبد و ملبسه من حلال فإن الله سبحانه قال إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
وَ قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ ع إِنَّا نَدْعُو اللَّهَ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا قَالَ إِنَّكُمْ تَدْعُونَ مَنْ لَا تَهَابُونَهُ وَ تَعْصُونَهُ وَ كَيْفَ يَسْتَجِيبُ لَكُمْ.
وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: قُلْتُ آيَتَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَطْلُبُهُمَا وَ لَا أَجِدُهُمَا قَالَ مَا هُمَا قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَنَدْعُوهُ وَ لَا نَرَى إِجَابَةً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمِمَّ ذَلِكَ قُلْتُ لَا أَدْرِي فَقَالَ وَ لَكِنِّي أُخْبِرُكَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُ ثُمَّ دَعَاهُ مِنْ جِهَةِ الدُّعَاءِ أَجَابَهُ قُلْتُ وَ مَا جِهَةُ الدُّعَاءِ قَالَ تَبْدَأُ فَتَحْمَدُ اللَّهَ وَ تَذْكُرُ نِعَمَهُ عِنْدَكَ ثُمَّ تَشْكُرُهُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ تَذْكُرُ ذُنُوبَكَ فَتُقِرُّ بِهَا ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا فَهَذَا جِهَةُ الدُّعَاءِ قَالَ وَ مَا الْآيَةُ الْأُخْرَى قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ إِنِّي أُنْفِقُ وَ لَا أَرَى خَلَفاً قَالَ أَ فَتَرَى اللَّهَ أَخْلَفَ وَعْدَهُ قُلْتُ لَا قَالَ فَمِمَّ ذَلِكَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ لَوْ أَحَدُكُمُ اكْتَسَبَ الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ وَ أَنْفَقَهُ فِي حَقِّهِ لَمْ يُنْفِقْ رَجُلٌ دِرْهَماً إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص مَا مِنْ عَبْدٍ دَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ دَعْوَةً لَيْسَ فِيهَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ وَ لَا إِثْمٌ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ دَعْوَتَهُ وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ وَ إِمَّا أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ نُكْثِرُ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ وَ فِي رِوَايَةٍ اللَّهُ أَكْثَرُ وَ أَطْيَبُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى ع مَا خَلَقْتُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي إِنَّمَا ابْتَلَيْتُهُ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أُعَافِيهِ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُ عَبْدِي فَلْيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي وَ لْيَشْكُرْ عَلَى نَعْمَائِي أُثْبِتْهُ فِي الصِّدِّيقِينَ عِنْدِي إِنْ عَمِلَ بِرِضَائِي وَ أَطَاعَ أَمْرِي.
وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَا عِبَادِي أَطِيعُونِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَا تُعَلِّمُونَنِي بِمَا يُصْلِحُكُمْ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهِ وَ أَنَا لَا أَبْخَلُ عَلَيْكُمْ بِمَصَالِحِكُمْ.