إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٥٣ - الباب السابع و الأربعون في الدعاء و بركته و فضله
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْمَلُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ وَ يَقْتَرِحُهُ أَلَا فَسَلِّمُوا اللَّهَ أُمُورَكُمْ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ ع عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ بِقَضَاءٍ إِلَّا كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ قُرِّضَ بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ وَ إِنْ مَلَكَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا كَانَ خَيْراً لَهُ.
وَ فِيمَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ ع مَنِ انْقَطَعَ إِلَيَّ كَفَيْتُهُ وَ مَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَ مَنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَ إِنَّمَا أُؤَخِّرُ دَعْوَتَهُ وَ هِيَ مُعَلَّقَةٌ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُهَا حَتَّى يَتِمَّ قَضَائِي فَإِذَا تَمَّ قَضَائِي أَنْفَذْتُ مَا سَأَلَ قُلْ لِلْمَظْلُومِ إِنَّمَا أُؤَخِّرُ دَعْوَتَكَ وَ قَدِ اسْتَجَبْتُهَا لَكَ عَلَى مَنْ ظَلَمَكَ لِذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ غَابَتْ عَنْكَ وَ أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ ظَلَمْتَ رَجُلًا فَدَعَا عَلَيْكَ فَتَكُونُ هَذِهِ بِهَذِهِ لَا لَكَ وَ لَا عَلَيْكَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ لَكَ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَبْلُغُهَا عِنْدِي إِلَّا بِظُلْمِهِ لَكَ لِأَنِّي أَخْتَبِرُ عِبَادِي فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ رُبَّمَا أَمْرَضْتُ الْعَبْدَ فَقَلَّتْ صَلَوَاتُهُ وَ خِدْمَتُهُ وَ لَصَوْتُهُ إِذَا دَعَانِي فِي كُرْبَتِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَوَاتِ الْمُصَلِّينَ وَ لَرُبَّمَا صَلَّى الْعَبْدُ فَأَضْرِبُ بِهَا وَجْهَهُ وَ أَحْجُبُ عَنِّي صَوْتَهُ أَ تَدْرِي مَنْ ذَلِكَ يَا دَاوُدُ ذَلِكَ الَّذِي يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ إِلَى حُرَمِ الْمُؤْمِنِينَ بِعَيْنِ الْفِسْقِ وَ ذَلِكَ الَّذِي حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ لَوْ وَلِيَ أَمْراً لَضَرَبَ فِيهِ الرِّقَابَ ظُلْماً يَا دَاوُدُ نُحْ عَلَى خَطِيئَتِكَ كَالْمَرْأَةِ الثَّكْلَى عَلَى وَلَدِهَا لَوْ رَأَيْتَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ النَّاسَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ قَدْ بَسَطُوهَا بَسْطَ الْأَدِيمِ وَ ضُرِبَتْ نَوَاحِيَ أَلْسِنَتِهِمْ بِمَقَامِعَ مِنْ نَارٍ ثُمَّ سَلَّطْتُ عَلَيْهِمْ مُوَبِّخاً لَهُمْ يَقُولُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَذَا فُلَانٌ السَّلِيطُ فَاعْرِفُوهُ كَمْ مِنْ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا بُكَاءٌ وَ خَشْيَةٌ مَا تُسَاوِي عِنْدَ اللَّهِ فَتِيلًا حِينَ نَظَرْتَ فِي قَلْبِهِ فَوَجَدْتَهُ إِنْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ بَرَزَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ عَرَضَتْ لَهُ نَفْسَهَا أَجَابَهَا وَ إِنْ عَامَلَهُ مُؤْمِنٌ خَاتَلَهُ.
وَ قَالَ ع فِي صِفَةِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ بِالدُّعَاءِ هَكَذَا الرَّغْبَةُ وَ بَسَطَ رَاحَتَيْهِ بَاطِنَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هَكَذَا الرَّهْبَةُ وَ جَعَلَ ظَهْرَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ هَكَذَا التَّضَرُّعُ وَ رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ وَ حَرَّكَهُمَا يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَالَ هَكَذَا التَّبَتُّلُ وَ رَفَعَ سَبَّابَتَيْهِ عَالِياً وَ نَصَبَهُمَا- وَ قَالَ هَكَذَا الِابْتِهَالُ وَ بَسَطَ يَدَيْهِ رَافِعاً لَهُمَا وَ قَالَ مَنِ ابْتَهَلَ مِنْكُمْ فَمَعَ