إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٨٧ - الباب الثاني و العشرون في فضل صلاة الليل
سيرهما لحظة و اشتغلت عن الصلاة و الذكر لحظة أخرى ذهبت ساعات النهار كلها في غفلة ثم جاء الليل فإن نمته كله كنت ممن لا خير فيه ليلا و لا نهارا و من كان هذا حاله فموته خير له من حياته لأنه قد مات قلبه و لا خير في حياة جسد قد مات قلبه و لله در القائل شعرا
|
أ يقظان أنت اليوم أم أنت نائم |
و كيف النوم حيران هائم |
|
|
فلو كنت يقظان الغداة لحرقك |
مدامع عينيك الدموع السواجم |
|
|
نهارك يا مغرور لهو و غفلة |
و ليلك نوم و الردى لك لازم |
|
|
و سعيك مما سوف تكره عنده |
و عيشك في الدنيا كعيش البهائم |
|
|
تسر بما يفنى و تفرح بالمنى |
كما سر باللذات في النوم حالم |
|
|
فلا أنت في اليقظان يقظان ذاكر |
و لا أنت في النوم ناج و سالم |
|
ثُمَّ قَالَ: يَا جِيفَةً بِاللَّيْلِ بَطَّالَةً بِالنَّهَارِ تَعْمَلُ عَمَلَ الْفُجَّارِ وَ أَنْتَ تَطْلُبُ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ كَمْ تَضْرِبُ فِي حَدِيدٍ بَارِدٍ.
وَ قَدْ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَلِيلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ إِلَّا وَ فِي غَفْلَةٍ وَ نَقْصٍ أَ لَا تَرَى إِذَا نَمَى لَهُ مَالٌ بِالزِّيَادَةِ فَيَسُرُّ بِذَلِكَ وَ هَذَا اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ يَجْرِيَانِ بِطَيِّ عُمُرِهِ فَلَا يَهُمُّهُ ذَلِكَ لَا يَحْزُنُهُ وَ مَا يُغْنِي عَنْهُ مَالٌ يَزِيدُ وَ عُمُرٌ يَنْقُصُ وَ قَدْ قِيلَ لِرَجُلٍ إِنَّ فُلَاناً اسْتَفَادَ مَالًا فَقَالَ لَهُ فَهَلِ اسْتَفَادَ أَيَّاماً يَتَفَقَّهُ فِيهَا.
و قيل إن لله ملكا ينادي يا أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده و يا أبناء الستين ما ذا قدمتم لأنفسكم من العمل الصالح و ما ذا أخرتم من أموالكم من لا يترحم عليكم و يا أبناء السبعين عدوا أنفسكم من الموتى ليت الخلائق لم يخلقوا و ليتهم إذ خلقوا علموا لما ذا خلقوا فاعرف يا أخي ذلك و بادر لعمل الخير ثم بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر و لا يلهيك أحد من الناس عن صلاتك و دعائك و ذكرك ربك فيرفعان الملكان رقيب و عتيد دون ما كان يرفعان من عملك من قبل و الله لا يرضى منك بذلك بل يريد من عبده أن يزيد كل يوم في طاعته أكثر مما كانت.
وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَ مَنْ كَانَ غَدُهُ شَرّاً فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّدِ النُّقْصَانَ فِي