إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٦ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
زَيْنَ الْعَابِدِينَ ع عِنْدَ بُلُوغِهِ الْمَكَانَ يَنْتَحِبُ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الثَّكْلَى وَ يَقُولُ آهِ ثُمَّ آهِ عَلَى عُمُرِي كَيْفَ ضَيَّعْتُهُ فِي غَيْرِ عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ لِأَكُونَ مِنَ النَّاجِينَ الْفَائِزِينَ.
قلت و ذلك في تفسير قوله تعالى آخر سورة المؤمنين حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ يعني فيما تركته ورائي لوراثي- فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فيقول له ملك الموت كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها أي كلا لا رجوع لك إلى دار الدنيا و قوله إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها أي قال هذه الكلمة لما شاهده من شدة سكرات الموت و أهوال ما عاينه من عذاب القبر و هول المطلع و من هول سؤال منكر و نكير قال الله تعالى وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي لو ردوا إلى دار الدنيا و مددنا لهم في العمر لعادوا إلى ما كانوا عليه من بخلهم بأموالهم فلم يتصدقوا و لم يطعموا الجيعان و لم يكسوا العريان و لم يواسوا الجيران بل يطيعون الشيطان في البخل و ترك الطاعة ثم قال تعالى وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ و البرزخ في التفسير القبر ثم قال تعالى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ. فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ. تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ الآية قوله فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ-
فَفِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ الْخَلَائِقَ إِذَا عَايَنُوا الْقِيَامَةَ وَ دِقَّةَ الْحِسَابِ وَ أَلِيمَ الْعَذَابِ فَإِنَّ الْأَبَ يَوْمَئِذٍ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ فَيَقُولُ أَيْ بُنَيَّ كُنْتُ لَكَ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَ لَمْ أُرَبِّكَ وَ أُغَذِّيكَ وَ أُطْعِمُكَ مِنْ كَدِّي وَ أُكْسِيكَ وَ أُعَلِّمُكَ الْحِكَمَ وَ الْآدَابَ وَ أُدَرِّسُكَ آيَاتِ الْكِتَابِ وَ أُزَوِّجُكَ كَرِيمَةً مِنْ قَوْمِي وَ أَنْفَقْتُ عَلَيْكَ وَ عَلَى زَوْجَتِكَ فِي حَيَاتِي وَ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي بِمَالِي بَعْدَ وَفَاتِي فَيَقُولُ صَدَقْتَ فِيمَا قُلْتَ يَا أَبِي فَمَا حَاجَتُكَ فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ إِنَّ مِيزَانِي قَدْ خَفَّتْ وَ رَجَحَتْ سَيِّئَاتِي عَلَى حَسَنَاتِي وَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَحْتَاجُ كِفَّةُ حَسَنَاتِكَ إِلَى حَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى ترجع [تَرْجِحَ] بِهَا وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَهَبَ لِي حَسَنَةً وَاحِدَةً أُثَقِّلُ بِهَا مِيزَانِي فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ خَطَرُهُ قَالَ فَيَقُولُ الْوَلَدُ لَا وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ مِمَّا خِفْتَهُ أَنْتَ وَ لَا أُطِيقُ أُعْطِيكَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْئاً قَالَ فَيَذْهَبُ عَنْهُ الْأَبُ بَاكِياً نَادِماً عَلَى مَا كَانَ أَسْدَى إِلَيْهِ فِي