إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٥٧ - الباب الثالث عشر في المبادرة في العمل
دَارِ الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ قِيلَ الْأُمُّ تَلْقَى وَلَدَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَتَقُولُ يَا بُنَيَّ أَ لَمْ يَكُنْ بَطْنِي لَكَ وِعَاءً فَيَقُولُ بَلَى يَا أُمَّاهْ فَتَقُولُ أَ لَمْ يَكُنْ ثَدْيَيَّ لَكَ سِقَاءً فَيَقُولُ بَلَى يَا أُمَّاهْ فَتَقُولُ لَهُ إِنَّ ذُنُوبِي أَثْقَلَتْنِي فَأُرِيدُ أَنْ تَحْمِلَ عَنِّي ذَنْباً وَاحِداً فَيَقُولُ إِلَيْكَ عَنِّي يَا أُمَّاهْ فَإِنِّي مَشْغُولٌ بِنَفْسِي فَتَرْجِعُ عَنْهُ بَاكِيَةً وَ ذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى- فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ قَالَ وَ يَتَعَلَّقُ الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ يَا فُلَانَةُ أَيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ فِي الدُّنْيَا فَتُثْنِي عَلَيْهِ خَيْراً وَ تَقُولُ نِعْمَ الزَّوْجُ كُنْتَ لِي فَيَقُولُ لَهَا أَطْلُبُ مِنْكِ حَسَنَةً وَاحِدَةً لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَيْنَ مِنْ دِقَّةِ الْحِسَابِ وَ خِفَّةِ الْمِيزَانِ وَ الْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ فَتَقُولُ لَهُ لَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَا أُطِيقُ ذَلِكَ وَ إِنِّي لَأَخَافُ مِثْلَ مَا تَخَافُهُ أَنْتَ فَيَذْهَبُ عَنْهَا بِقَلْبٍ حَزِينٍ حَيْرَانَ وَ ذَلِكَ وَرَدَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ إِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى يَعْنِي أَنَّ النَّفْسَ الْمُثْقَلَةَ بِالذُّنُوبِ تَسْأَلُ أَهْلَهَا وَ قَرَابَتَهَا أَنْ يَحْمِلُوا عَنْهَا شَيْئاً مِنْ حَمْلِهَا وَ ذُنُوبِهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَحْمِلُونَهُ بَلْ يَكُونُ حَالُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَفْسِي نَفْسِي كَمَا قَالَ تَعَالَى- يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ. لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَنِي جَبْرَائِيلُ قَالَ بَيْنَمَا الْخَلَائِقُ وُقُوفٌ فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ إِذْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةَ النَّارِ أَنْ يَقُودُوا جَهَنَّمَ فَيَقُودُهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ فَيَجِدُ الْخَلَائِقُ حَرَّهَا وَ وَهْجَهَا مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ لِلرَّاكِبِ الْمُجِدِّ وَ قَدْ تَطَايَرَ شَرَرُهَا وَ عَلَا زَفِيرُهَا فَإِذَا دَنَتْ مِنْ عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ صَارَتْ تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ الْخَلْقِ إِلَّا وَ يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُنَادِي يَا رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي إِلَّا أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَإِنَّكَ قَائِمٌ تَقُولُ يَا رَبِّ نَجِّنِي وَ ذُرِّيَّتِي وَ شِيعَتِي وَ مُحِبَّ ذُرِّيَّتِي قَالَ فَيَطْلُبُ النَّبِيُّ أَنْ تَتَأَخَّرَ عَنْهُمْ جَهَنَّمُ فَيَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى خَزَنَةَ جَهَنَّمَ أَنْ يَرْجِعُوهَا إِلَى حَيْثُ أَتَتْ مِنْهُ.
و ذلك في تفسير قوله تعالى في سورة الفجر وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ- يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى يعني يومئذ أي يوم القيامة و معنى يتذكر أي ابن آدم يتذكر ذنوبه و معاصيه و يندم كيف ما قدم ماله ليقدم عليه يوم القيامة و قوله تعالى وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى أي