إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٠٦ - الباب الثامن و العشرون في الخوف من الله تعالى
عِنْدَ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ بِعِلْمِهِ السَّابِقِ فِيهِمْ وَ إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ فَلَا يَغُرَّنَّكَ تَأْخِيرُ الْعُقُوبَةِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَقُولُ ذَهَبَتِ الْأَمَانِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ فَازَ وَ اللَّهِ الْأَبْرَارُ وَ خَسِرَ الْأَشْرَارُ أَ تَدْرِي مَنْ هُمْ الَّذِينَ خَافُوهُ وَ اتَّقَوْهُ وَ تَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَ خَشُوهُ فِي سَرَائِرِهِمْ وَ عَلَانِيَاتِهِمْ كَفَى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْماً وَ كَفَى بِالاغْتِرَارِ بِهِ جَهْلًا يَا حَفْصُ مَنْ تَعَلَّمَ وَ عَمِلَ كُتِبَ فِي الْمَلَكُوتِ عَظِيماً إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِاللَّهِ أَخْوَفُهُمْ مِنْهُ وَ أَخْشَاهُمْ لَهُ وَ أَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ فَإِنَّكَ لَا تَسْتَوْحِشُ.
قَالَ الصَّادِقُ ع بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِداً إِذْ نَزَلَ جَبْرَائِيلُ كَئِيباً حَزِيناً فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ يَا أَخِي جَبْرَائِيلُ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً فَقَالَ وَ كَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَ قَدْ وُضِعَتْ مَنَافِيخُ جَهَنَّمَ الْيَوْمَ فَقَالَ وَ مَا مَنَافِيخُ جَهَنَّمَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنَّارِ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ وَ لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنَ السِّلْسِلَةِ الَّتِي طُولُهَا سَبْعُونَ ذِراعاً وُضِعَتْ عَلَى الْجِبَالِ لَذَابَتْ مِنْ حَرِّهَا وَ لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ وَ الضَّرِيعِ قُطِرَتْ فِي شَرَابِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ أَهْلُهَا مِنْ نَتْنِهَا فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ بَكَى جَبْرَائِيلُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا قَدْ آمَنْتُكُمَا مِنْ أَنْ تُذْنِبَا ذَنْباً تَسْتَحِقَّانِ بِهِ النَّارَ وَ لَكِنْ هَكَذَا كُونُوا.
و أما ما جاء من الخوف و الخشية في القرآن فكثير مثل قوله تعالى وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و قال فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ و قال في مدح قوم يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ و قال وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ و قال وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى و قال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و الخشية ثمرة العلم و لا علم لمن لا خشية له و الخشية سراج النفس به تهتدي من ظلمتها و ليس الخوف من يبكي و يمسح دموعه و إنما ذلك خوف كاذب و إنما الخائف من يترك الأمر الذي يعذب عليه و لو خاف الرجل النار كما يخاف الفقر لأمن منها و إن المؤمن لا يطمئن قلبه و لا تسكن روعته حتى يترك جسر جهنم