إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٦٩ - الباب الخمسون في توحيد الله تعالى
الشَّيْءُ هُوَ اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حَيْثُ لَا مُنْجِيَ وَ عَلَى الْإِغَاثَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ.
وَ جَاءَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أَيْ مَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ لَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَ لَا عَبَدُوهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي وَصِيَّتِهِ لِوَلَدِهِ الْحَسَنِ إِنَّ رَبَّكَ أَعْظَمُ أَنْ يُثْبِتَ رُبُوبِيَّتَهُ بِإِحَاطَةِ سَمْعٍ أَوْ بَصَرٍ.
وَ كَانَ ع إِذَا بَالَغَ فِي التَّحْمِيدِ يَقُولُ سُبْحَانَهُ مَنْ إِذَا تَنَاهَتِ الْعُقُولُ فِي وَصْفِهِ كَانَتْ حَائِرَةً دُونَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَ تَبَارَكَ مَنْ إِذَا عَرَفَتِ الْفُطُنُ فِي تَكَيُّفِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا طَرِيقٌ إِلَيْهِ غَيْرُ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَ كَفَى قَوْلُهُ تَعَالَى- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
قال مصنف الكتاب ره دواء القلوب في سبع أشياء التفكر في طرق السلامة و تدبر أدلة العقل و ترك الهوى و قراءة القرآن المجيد بالتدبر و خلاء البطن و قيام الليل و التضرع في السحر و مجالسة العلماء و الصالحين و من ألزم من نفسه آداب الكتاب العزيز و العلم بمعانيه و العمل به و بسنة نبينا محمد ص و سنن الأئمة من أهل بيته ع نور الله قلبه بنور الإيمان و مكن له بالبرهان و جعل وجهه و فعله و قوله شاهد الحق كما قال بعضهم شعرا-
|
و قل من ضمنت خيرا طويته |
إلا و في وجهه للخير عنوان |
|
قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ مِنْ دِعَامَةِ الْبَيْتِ أَسَاسَهُ وَ دِعَامَةُ الدِّينِ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْيَقِينُ بِتَوْحِيدِهِ وَ الْعَقْلُ الْقَامِعُ فَقَالُوا وَ مَا الْقَامِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْكَفُّ عَنِ الْمَعَاصِي وَ الْحِرْصُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ الشُّكْرُ عَلَى جَمِيلِ إِحْسَانِهِ وَ إِنْعَامِهِ وَ حُسْنِ بَلَائِهِ.
و من علامات المعرفة بالله شدة الخوف منه و الهيبة له قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و ذلك لمشاهدتهم له في أسرار قلوبهم و معرفتهم أنه تعالى مشاهد لهم كما قال تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فكلما ازدادت معرفة العبد لربه ازدادت مخافته منه و مهابته له و كذلك أعرف أعوان السلطان به أهيبهم له و أخوفهم منه و مثال ذلك مثل رجلين دخلا دارا عرفا أحدهما أن الملك واقف على بابها يشرف عليه فأحسن أدبه و لم يحدث أمرا و مستنكرا-