إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ١٧١ - الباب الخمسون في توحيد الله تعالى
لله تعالى بشرف الدنيا و الآخرة-
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
و أي منزلة أشرف درجة و أعلى ممن يكون مع الله و ليس بصادق من ادعى محبة الله و لم يحفظ حدوده و من علامات محبة العبد لله تعالى أن لا ينسى ذكره و ذلك أن من أحب حبيبا توله بذكره يقظة و مناما و لقد أحسن من قال شعرا-
|
عجبت لمن يقول ذكرت ربي |
و هل أنسى فأذكر إن نسيت |
|
|
شربت الحب كأسا بعد كأس |
فما نفذ الشراب و ما رويت |
|
و إذا تردد العبد بين الشوق إلى لقاء الله تعالى و بين البقاء رغبة في عبادته يوكل الأمر إلى الله و يقول يا رب اختر لي أحب الأمرين إليك.
وَ رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ ع خَرَجَ مُصْحِراً مُنْفَرِداً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ مَا لِي أَرَاكَ وَحْدَانِيّاً فَقَالَ إِلَهِي اشْتَدَّ الشَّوْقُ مِنِّي إِلَى لِقَائِكَ فَحَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ خَلْقُكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَإِنَّكَ إِنْ تَأْتِنِي بِعَبْدٍ آبِقٍ أُثْبِتْكَ فِي اللَّوْحِ جَمِيلًا.
و ينبغي أن يتمنى الإنسان الموت في حالة الراحة و النعمة و العافية كيوسف ع لما ألقي في الجب لم يقل توفني و لا في السجن قال توفني فلما دخل عليه أبواه وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً و كان أعظم مسرة بلقاء الأحبة و تمام الملك و كمال النعمة قال تَوَفَّنِي مُسْلِماً.
وَ رُوِيَ أَنَّ شعيب [شُعَيْباً] ع بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ بَكَى حَتَّى عَمِيَ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا شُعَيْبُ إِنْ كَانَ هَذَا الْبُكَاءُ لِأَجْلِ الْجَنَّةِ فَقَدْ أَبَحْتُهَا لَكَ وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ النَّارِ فَقَدْ حَرَّمْتُهَا عَلَيْكَ فَقَالَ لَا بَلْ شَوْقاً إِلَيْكَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَجْلِ هَذَا أَخْدَمْتُكَ نَبِيِّي وَ كَلِيمِي مُوسَى عَشْرَ سِنِينَ.
و من اشتاق إلى الله اشتاق إليه كل شيء.
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ عَبْدِي أَنَا وَ حَقِّي لَكَ مُحِبٌّ فَبِحَقِّي عَلَيْكَ كُنْ لِي مُحِبّاً.
وَ الْمَحَبَّةُ تُهَيِّجُ الشَّوْقَ إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى و تبعث على العمل