إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٧٤ - الباب الثامن عشر وصايا و حكم بليغة
الْيَقِينُ وَ إِنَّ جِمَاحَ الْإِثْمِ الْكَذِبُ وَ الِارْتِيَابُ وَ النِّسَاءُ وَ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ وَ الشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنَ الْجُنُونِ وَ شَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَ شَرُّ الْمَآثِمِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ لَيْسَ لِجِسْمٍ نَبَتَ عَلَى الْحَرَامِ إِلَّا النَّارُ وَ مَنْ تَغَذَّى بِالْحَرَامِ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ وَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُ دُعَاءٌ وَ الصَّلَاةُ نُورٌ وَ الصَّدَقَةُ حِرْزٌ وَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ وَ سَكِينَةٌ وَ تَرْكُهَا مَغْنَمٌ مُغْرِمٌ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيهَا صُنْعَ اللَّهِ وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَ سَاعَةٌ يَتَخَلَّى فِيهَا لِحَاجَتِهِ مِنْ حَلَالٍ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ سَاعِياً فِي ثَلَاثٍ تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ وَ سَعْيٍ لِمَعَاشٍ وَ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظاً لِلِسَانِهِ.
وَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى ع عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يُذْنِبُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَنُ وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ وَ لِمَنْ رَأَى تَقَلُّبَ الدُّنْيَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْجَزَاءِ كَيْفَ لَا يَعْمَلُ وَ لَا عَقْلَ كَالدِّينِ وَ لَا وَرَعَ كَالْكَفِّ وَ لَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ.
وَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِسَبْعِ خِصَالٍ حُبِّ الْمَسَاكِينِ وَ الدُّنُوِّ مِنْهُمْ وَ هِجْرَانِ الْأَغْنِيَاءِ وَ أَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَ أَنْ لَا أَتَكَلَّمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ لَا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي وَ لَا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي وَ أَنْ أُكْثِرَ مِنْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَإِنَّهُنَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ^.
وَ قَالَ مَنْ سَلَكَ الْجَدَدَ أَمِنَ الْعِثَارَ وَ الصَّبْرُ مَطِيَّةُ السَّلَامَةِ وَ الْجَزَعُ مَطِيَّةُ النَّدَامَةِ وَ مَرَارَةُ الْحِلْمِ أَعْذَبُ مِنْ حَلَاوَةِ الِانْتِقَامِ وَ ثَمَرَةُ الْحِقْدِ النَّدَامَةُ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى مَنْ يَكْرَهُ أَدْرَكَ مَا يُحِبُّ وَ الصَّبْرُ عَلَى الْمُصِيبَةِ مُصِيبَةٌ لِلشَّامِتِ بِهَا وَ الْجَزَعُ عَلَيْهَا مُصِيبَةٌ ثَانِيَةٌ بِفَوَاتِ الثَّوَابِ وَ هِيَ أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ.
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي وَ خَيْرُ الذِّكْرِ مَا يَخْفَى وَ إِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ حُسْنِ النَّظَرِ لِأَنْفُسِكُمْ وَ قِلَّةِ الْغَفْلَةِ عَنْ مَعَادِكُمْ وَ ابْتِيَاعِ مَا يَبْقَى بِمَا يَفْنَى وَ اعْلَمُوا أَنَّهَا أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ وَ الْأَرْزَاقُ مَقْسُومَةٌ وَ الْآجَالُ مَعْلُومَةٌ وَ الْآخِرَةُ