إرشاد القلوب إلى الصواب - الديلمي، حسن بن محمد - الصفحة ٧٥ - الباب الثامن عشر وصايا و حكم بليغة
أَبَدٌ لَا أَمَدَ لَهُ وَ أَجَلٌ لَا مُنْتَهَى لَهُ وَ نَعِيمٌ لَا زَوَالَ لَهُ فَاعْرِفُوا مَا تُرِيدُونَ وَ مَا يُرَادُ بِكُمْ وَ اتْرُكُوا مِنَ الدُّنْيَا مَا يَشْغَلُكُمْ عَنِ الْآخِرَةِ وَ احْذَرُوا حَسْرَةَ الْمُفَرِّطِينَ وَ نَدَامَةَ الْمُغْتَرِّينَ وَ اسْتَدْرِكُوا فِيمَا بَقِيَ مَا فَاتَ وَ تَأَهَّبُوا لِلرَّحِيلِ مِنْ دَارِ الْبَوَارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ وَ احْذَرُوا الْمَوْتَ أَنْ يُفَاجِئَكُمْ عَلَى غِرَّةٍ وَ يُعَجِّلَكُمْ عَنِ التَّأَهُّبِ وَ الِاسْتِعْدَادِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ- فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ فَرُبَّ ذِي عَقْلٍ أَشْغَلَهُ هَوَاهُ عَمَّا خُلِقَ لَهُ حَتَّى صَارَ كَمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَ لَا تَعْذِرُوا أَنْفُسَكُمْ فِي خَطَئِهَا وَ لَا تُجَادِلُوا بِالْبَاطِلِ فِيمَا يُوَافِقُ هَوَاكُمْ وَ اجْعَلُوا هَمَّكُمْ نَصْرَ الْحَقِّ مِنْ جِهَتِكُمْ أَوْ مِنْ جِهَةِ مَنْ يُجَادِلُكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ فَلَا تَكُونُوا أَنْصَاراً لِهَوَاكُمْ وَ الشَّيْطَانِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَا هَدَمَ الدِّينَ مِثْلُ إِمَامِ ضَلَالَةٍ وَ أَضَلَّ وَ جِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْبَاطِلِ وَ الدُّنْيَا قَطَعَتْ رِقَابَ طَالِبِيهَا وَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْهَا وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْقَبْرَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النِّيرَانِ فَمَهِّدُوهُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَمَثَلُ أَحَدِكُمْ يَعْمَلُ الْخَيْرَ كَمَثَلِ الرَّجُلِ يُنْفِذُ كَلَامَهُ يُمَهِّدُ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ وَ إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُحِبُّ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ.
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ صِفَةِ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ الْمَخَافَةَ فَقَالَ هُمْ قَوْمٌ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَرِحَةٌ وَ أَعْيُنُهُمْ بَاكِيَةٌ وَ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ جَارِيَةٌ يَقُولُونَ كَيْفَ نَفْرَحُ وَ الْمَوْتُ مِنْ وَرَائِنَا وَ الْقَبْرُ مَوْرِدُنَا وَ الْقِيَامَةُ مَوْعِدُنَا وَ عَلَى اللَّهِ عُرِضْنَا وَ شُهُودُنَا جَوَارِحُنَا وَ الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقُنَا وَ عَلَى اللَّهِ حِسَابُنَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى فَإِنَّا نَعُوذُ بِهِ مِنْ أَلْسُنٍ وَاصِفَةٍ وَ أَعْمَالٍ مُخَالِفَةٍ مَعَ قُلُوبٍ عَارِفَةٍ فَإِنَّ الْعَمَلَ ثَمَرَةُ الْعِلْمِ وَ الْخَوْفَ ثَمَرَةُ الْعَمَلِ وَ الرَّجَاءَ ثَمَرَةُ الْيَقِينِ وَ مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ اجْتَهَدَ فِي أَسْبَابِ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَ مَنْ حَذِرَ النَّارَ تَبَاعَدَ مِمَّا يُدْنِي إِلَيْهَا وَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ اسْتَعَدَّ لِلِقَائِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا حَيٌّ لَا أَمُوتُ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ حَيّاً لَا تَمُوتُ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ^ أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ^.
و كذلك قال الله تعالى في