من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٧٢ - الف- عنصر الكلمة
الاسلامي، وبها سيبقى حيا، وهي كذلك في حياة الائمة من اهل البيت عليهم السلام.
والحق انه لا معنى على الاطلاق لان نفصل سلوك الانسان عن كلامه ثم نحكم عليه.
ولاحاديثهم عليهم السلام حديث طويل ممتع له مجاله الخاص به، ولكنا وددنا ان نعرض بعض الاقوال التي توضح وتؤكد ما سبق من انهم عليهم السلام قد كونوا مدرسة فكرية متميزة بالاضافة الى كونهم نميرا ثرا حتى لغيرهم من ائمة المذاهب الاخرى.
يقول ابن ابي الحديد في مقدمة شرحه على نهج البلاغة: (وما اقول في رجل تعزى اليه كل فضيلة وتنتهي اليه كل فرقة وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلي حلبتها كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ وله اقتفى، وعلى مثاله احتذى) وهكذا بدأ ينسب مختلف العلوم الاسلامية فينهيها اليه.
ويقول محمد بن طلحة الشافعي في الحسن عليه السلام: كان اللَّه عز وجل قد رزقه الفطرة الثاقبة في ايضاح مراشد ما يعانيه، ومنحه النظرة الصائبة لاصلاح قواعد الدين ومبانيه، وخصه بالجبلة التي درت لها اخلاف مودتها بصور العلم ومعانيه[١].
وقال الزهري: ما رأيت افقه من زين العابدين وكان اذا ذكر علي بن الحسين، يبكي ويقول: زين العابدين[٢].
وقال عبداللَّه بن عطاء المكي: ما رأيت العلماء عند احد قط اصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة- مع جلالته في
[١] - مطالب السؤول/ ص ٦٥.
[٢] - تذكرة الخواص/ ص ١٨٦.