من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥٠ - ١- المهمة الكبرى
الاسلامي الناشئ قد فقدت فاعليتها في توجيه حياة الناس.
وإنما صار الناس إلى واقعهم هذا لأنهم فقدوا الثقة بالقوة الحاكمة التي تهيمن عليهم، فراحوا يسعون إلى إقرار حقوقهم وصيانتها بأنفسهم، وهكذا انقطعت الصلة بينهم وبين الرموز المعنوية التي يجب أن تقود حياتهم، والسبيل الى تلافي هذا الفساد هو إشعار الناس أن حكماً صحيحاً يهيمن عليهم لتعود إلى الناس ثقتهم الزائلة بحكامهم، ولكن هذا لم يكن سهلا قريب الجنى، فثمة طبقات ناشئة لا تسيغ مثل هذا، ولذلك فهي حرية بأن تقف في وجه كل منهج اصلاحي ومحاولة تطهيرية»[١].
نعم لم يكن شيئاً يسيراً أن يقوم الامام بتخطي كل العقبات، خصوصاً وان اطروحته كانت يجب أن تكون واسعة الأبعاد بمقدار اتساع مدى الهدف منها:
وهو تنقية العقيدة والنظام الاسلاميين بكل نواحيهما، من كل ما علق بهما من ابهام نتيجة الفهم الخاطئ، أو التطبيق غير التام. ويكفي لكي ندرك أبعاد هذه الأهمية ان نلتفت إلى ضرورة احتوائها على الجزء الأهم في الحياة الاجتماعية، وهو مسألة الحكم، والشروط التي يجب توفرها في الحاكم والولاة، وأساليب الادارة العامة ومشاكل التوزيع والتسيير الاقتصادي فضلا عن الجوانب الأخرى التربوية والعقائدية التي لا تقل عنها أهمية.
فإذا كان الأمر كذلك، فإنه تنتظر الاطروحة العقبات الكبرى والمشاكل المريرة والتي تطرح نفسها، نظراً لطبيعة الاطروحة أولًا، وللوضع السائد الذي يتنافى مع كثير من مقرراتها في المرحلة العملية، وان تلاءم معها نظرياً.
ولئن لم نكن الآن بصدد بيان هذه الأطروحة بكاملها إذ لها موضع آخر
[١] - محمد مهدي شمس الدين، ثورة الحسين ص ٥٢.