من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩٥ - المثال الاول- التقية بين الاثبات والنفي
اتباعه، ويتعرض للتعذيب والتنكيل، ويكثر اتباعه شيئا فشيئا، واخيرا يصبح قوة لا تقهر، وعندها يكون النصر)[١]. يقول الدكتور هذا المضمون، وهو يتناسى انه ضرب من الطوبائية المغرقة، وخصوصا حينما ندرك ابعاد بعض الظروف، التي تكون فيه السلطة مركزية، او شبه مركزية، يستحيل معها اعلان اي رأي مخالف لها ولذوقها العام .. وهذا بالضبط ما اشتملت عليه سياسة العباسيين والامويين من قبلهم وهو مما لا يحتاج الى اقامة دليل، او عرض شواهد.
ان الامر ليس بهذه السهولة والبساطة في الحركات الاصلاحية الجانبية ..
فكيف به في مبدأ يعلن ان الحكم القائم امر لا تبرره أية مشروعية .. ويثبت للامة المسلمة حقها في عزل من لم يقم بالسير المستقيم على الصراط المستقيم؟.
الى هنا نكون قد عرفنا بدقة ما يثبته اهل البيت، وما يقصدونه من مبدأ التقية حينما اعلنوه شعارا يجد له تطبيقاته الصارمة كلما اشتد الضغط المعادي.
اما ذلك المبدأ الذي رفضه الكثيرون من المؤرخين، فهو يرجع الى العمل المخاتل للقضاء على الامة .. والتآمر على مكتسباتها العقائدية لاجل مصلحة شخصية رخيصة وهو امر يتفق الجميع على رفض الاسلام له واصفا اياه ب (النفاق) تارة و (الزندقة) اخرى.
ولربما نوفق فيما يأتي لاستعراض موقف مدرسة اهل البيت عليهم السلام الصارم- وخصوصا الامام الصادق عليه السلام الذي ركز مفهوم التقية، وأرساه على قواعده- من اولئك الزنادقة، وحركتهم الهدامة التي ولدت لعوامل تخريبية .. مما كان له ابعد الاثر في دحرهم، والقضاء على شبهاتهم التي لاقت بعض الرواج من قبل الآذان غير الواعية .. مما يؤكد ان اهل البيت عليهم السلام وبمقتضى وظائفهم العامة كانوا الدرع
[١] - الهادي العدد الاول السنة الثانية/ ص ١٢٢.