من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٣ - الخلاف الفكري والصراع العملي
او نصطرع ونحن جميعا يؤطرنا اطار التوحيد والاسلام؟
اترى ذلك يعطي احدنا الحق في تعيين مصير الآخر عند اللَّه مما يخدشه بمقدساته؟
فلندع- عزيزي القارئ خلافنا يثمر على صعيد الفكر، ويوقعنا معا على صخرة الحقيقة، فعساها تكون معي، أو تكون معك.
أليس هذا قرآننا العظيم يعلم الرسول الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم اسلوبا في المحاورة ما أروعه حينما يقول على لسان نبيه صلى الله عليه و آله و سلم مخاطبا الذين لا يؤمنون: (وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
الست تعتقد معي ان هذا الانزال الى مجال الصراع العملي يقضي على التعقل والموضوعية، فتضيع الحقيقة بين العواطف الثائرة من جهة، وردود الفعل القوية من جهة اخرى؟
ألست تعتقد معي ان من اسباب هذه العملية ان يحاول من ليس هو بأهل للنقاش- لانه لا يملك اولياته، ولا يعرف مسالكه وفوق كل ذلك لا يدري ما هو الهدف- يحاول ان يظهر نفسه بأكبر مما هو عليه؟!
اصحيح ان ينبري طالبان في المرحلة الثانوية فيناقشا نظرية النسبية مثلا؟
ان صح هذا فعلى العلم ومراحله السلام.
ان على كل طائفة تسعى نحو الحقيقة ان تؤدب اتباعها بأدب الاسلام، وان تهذب عامتها بحيث يعون حقيقة واحدة، هي التي يؤمل لها ان تقود البشرية الى الخير، ومن ثم يتركون الخلاف- ان لم يكونوا اهلا- الى المفكرين، وحينها يتجلى النهار.
تلك الحقيقة هي «الاسلام» دين الرقي، والتعاون، والسعادة.