من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٠ - لماذا ندرس هذه المؤهلات
واهليته اكتشفنا بالدقة واقعية الاسلام وبعد نظره واطمأنت القلوب ايما اطمئنان لسائر نظرات الاسلام وتصوراته.
والواقع الذي لا يغيب عن القلوب هو ان الاسلام شد الجموع الى الامام عقائديا وعاطفيا، وهما جانبان نفسيان ولن يتحققا في النفس الانسانية الا اذا وجدت مبرراتهما، ومن اكبر هذه المبررات الاحساس بواقع القائد واهليته لان يكون المحور العقائدي والمطاف العاطفي للامة وباكتشافها لهذه الاهلية تتجلى لها واقعية الاسلام الاصيلة.
ثالثاً: اننا باكتشافنا الملامح العامة لحياة الامام عليه السلام نستطيع ان نعيش في الجو اللازم لفهم أدوار الامام عليه السلام فهما اعمق واوفى بالمقصود، وملاحظة عناصر الرابطة الخفية بينها وخلفياتها المبدئية، فلا يمكن ان نفهم سلوك الفرد العادي فضلا عن الفرد القائد الذي يراد له ان يسوق البشرية نحو كمالها، الا اذا عشنا اجواءه ومبادئه واهدافه البعيدة والقريبة، فان مثل هذا الجو بمناسباته يمكنه ان يؤثر كثيرا على ظهورات الكلام، ويكشف لنا اعماقا لا تبدو للنظر السطحي المجرد عن هذه الاجواء.
وهذا الجو بنفسه يعيننا في مجال اوسع من حياة هذا الامام او ذلك ونقصد به مجال دراسة حياتهم عليهم السلام جميعا باعتبارها وحدة متراصة متناسقة الخطى على طريق واحد يكمل بعضها بعضا ومن المجموع ترسم الصورة الامثل.
رابعاً: لنلاحظ المثل الاعلى للمسلمين، فنحاول ان نجعله مقياسا لكل مسيرتنا وفي مختلف ظروفها وحالاتها، خصوصا وهذا المثل الاعلى ليس يتجسد في شخص واحد وانما يتمثل في اشخاص عديدين عاشوا ظروفا مختلفة، وواجهوا مراحل حيوية متطورة فكانت سلوكياتهم تمثل من جهة تطبيق الاسلام الناصع في جهاته الثابتة، ونظرات الاسلام المرنة التي تعالج مختلف حالات التطور من جهة