من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧٤ - تصريحات معاوية وتصرفاته وشعاراته
وقد كشف الامام عليه السلام عن نوايا معاوية بعد ان كتب إليه مبعوثه إلى الشام جرير بن عبد اللَّه يخبره أن معاوية قال له: اكتب إلى صاحبك يجعل لي الشام ومصر جباية، فإذا حضرته الوفاة لم يجعل لأحد بعده بيعة في عنقي واسلم له هذا الأمر واكتب إليه بالخلافة. وبعث بكتاب معاوية مع كتابه، فأجابه عليه السلام:
«أما بعد فانما أراد معاوية الا يكون في عنقه بيعة وان يختار من أمره ما أحب وأراد أن يريثك حتى يذوق اهل الشام، وان المغيرة بن شعبة قد كان أشار علي ان استعمل معاوية على الشام وانا بالمدينة فأبيت ذلك عليه ولم يكن اللَّه ليراني اتخذ المضلين عضداً ...»[١].
وقد أدرك أركان معاوية موقف الطرفين تماماً فكتب الوليد بن عقبة شعراً إلى معاوية جاء فيه:
|
فحاربه ان حاربت حرب ابن حرة |
وإلا فسلم لا تدب عقاربه |
|
|
فان علياً غير ساحب ذيله |
على خدعة ما سوغ الماء شاربه[٢] |
|
وبعد:
فليس هناك أي ريب في ان الامام لم يكن يضمن حتى بيعة معاوية لو ابقاه على الشام فضلا عن كونه يضمن بوائقه ومؤامراته.
ينقل السيد الحسني عن الاستاذ عبدالفتاح عبد المقصود قوله: «ان الناظر إلى سياسة علي عليه السلام حيال ولاة عثمان ليعلم مدى صوابه حين أبى الا خلعهم وتولية سواهم ممن يؤمنون بمبادئه ومثله، ويعلم أيضاً أنه كان نافذ البصيرة مؤمنا باستجابة البلاد كلها له. وها هو الزمن قد أثبت فراسته فجاءته الطاعة من كل اقليم. أما الشام فلها وحدها شأن تنفرد به لأنها في قبضة رجل مفتون بالسلطان،
[١] - صفين: ص ٥٢.
[٢] - المصدر السابق: ص ٥٣.