من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧٢ - تصريحات معاوية وتصرفاته وشعاراته
وسقط الندى وعرف الهدى، حملهم على خلافنا البغي والحسد فاللَّه نستعين عليهم. ثم يمضي مستعرضاً ما يؤهله لهذه (الكرامة): أيها الناس قد علمتم اني خلفية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب واني خليفة عثمان بن عفان عليكم ...»[١].
والملاحظ انه يقول هنا انه خليفة عمر وعثمان على الشام، ولكنه في رواية أخرى يقول: «قد علمتم اني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وخليفة عثمان وقتل مظلوماً وقد تعلمون اني وليه ...»[٢] مما يلوح منه انه يمهد ليعلن نفسه خليفة للمسلمين بأسلوب ماكر. بعد أن يجعل نفسه امتداداً للخلافة وكان ذلك أسلوباً واضحاً تجلى في كثير من تصرفاته. فحين قدم عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام، أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال:
«يا عمرو ان اللَّه قد أحيا لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم عبيداللَّه بن عمر وقد رأيت أن أقيمه خطيباً فيشهد على علي بقتل عثمان وينال منه». وبعد أن التز م عبيداللَّه بتحقيق ما طلبه منه معاوية وخرج من عنده قال معاوية: «اما واللَّه لولا قتله الهرمزان، ومخافة علي على نفسه ما أتانا ابداً، ألم تر إلى تقريضه علياً؟
(وكان عبيد اللَّه قد مدح علياً ضمن تعهده باتهامه) فقال له عمرو: يا معاوية ان لم تغلب فأخلب»[٣].
ومن هنا فقد بدأ النفعيون يخاطبونه بلقب (أمير المؤمنين) فقد أقبل الحجاج بن الصمّة على معاوية وناداه بخطاب أمير المؤمنين[٤].
وهنا يعلق ابن أبي الحديد بقوله: ولم يخاطب معاوية بأمير المؤمنين قبلها.
وهذا مالك بن هبيرة الكندي- وهو رجل من أهل الشام- يقول: يا أمير
[١] - نصر بن مزاحم، صفين ج ١: ص ٣٢.
[٢] - المصدر السابق: ص ٨١.
[٣] - المصدر السابق: ص ٨٣.
[٤] - المصدر السابق: ص ٧٨.