من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧١ - تصريحات معاوية وتصرفاته وشعاراته
انه يرفع شعارات الطلب بدم عثمان وقتل قتلته، ويتهم أكثر أصحاب الامام عليه السلام وقادته بذلك، فهو اذن يطلب أن يفرغ الامام طاقته العسكرية وعدته الواعية، ويخلقها حرباً شعواء تدع الأمة في أكبر تناحر حتى يسلم له ... وهل هذا إلّا طلب المحال؟
فهو يكتب للامام- من كتاب له مليء بالتهم والتحريض- قائلًا: «وأخرى أنت بها عند أولياء ابن عفان ظنينا: ايواؤك قتلته فهم عضدك ويدك وانصارك، وقد بلغني انك تتنصل من دم عثمان وتتبرأ منه، فان كنت صادقاً فادفع الينا قتلته كي نقتلهم به، ثم نحن أسرع الناس اليك، والا فليس بيننا وبينك إلّاالسيف، ووالذي لا إله غيره لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال ...»[١].
وقد تكرر تعبير معاوية في كتبه للامام عليه السلام بأنه «ليس لك ولأصحابك إلّا السيف» فيرد الامام عليه السلام عليه بقوله
: «وأما ما ذكرت من انه ليس لي ولأصحابي إلّا السيف فلقد أضحك بعد استعبار ...».
ومن العلائم البارزة أن معاوية كان يحاول بكل وسيلة أن يوهم العامة أن المقام الذي يمتلكه انما هو حق طبيعي وكرامة الهية منّ اللَّه بها عليه.
وهي نغمة رأيناها بعد ذلك تتجلى في تصريحاته وتصريحات ولده يزيد وعامله ابن زياد وغيرهم، على أساس أن الخلافة حق طبيعي لبني أمية وان الثائرين اناس قتلهم اللَّه تعالى وذلك لايهام العامة، وتمرير المخططات الظالمة من خلال ذلك.
فهو يقول في خطبة له بحضور مندوب الامام عليه السلام الذي جاء يأخذ البيعة:
«... غير أن اللَّه الحميد كسانا من الكرامة ثوباً لن ننزعه طوعاً ما جاوب الصدى
[١] - أنساب الاشراف ج ٢: ص ٢٧٨ تحقيق المحمودي.