من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧ - اهم مقومات الشخصية القيادية
الاقرب الى المعصوم.
المقوم الثاني: الايمان الخالص والعبادة المستوعبة، ومما لا ريب فيه ان قائد المسيرة المؤمنة عبر التاريخ يجب أن يمتلك اسمى درجة من الايمان ليكون مؤهلا لقيادتها، فيفتح لها سبل التكامل في الايمان على صعيد نظري، وتجد فيه مثلها المؤمن على الصعيد العملي، وهذا الايمان العميق والمعرفة الالهية الاصيلة تنعكس بالطبع على حياته فتصوغها كلها عبادة اللَّه تعالى ويشتد التركيز في العبادات التي تشكل ارقى حالات الاتصال بالمطلق الحق.
المقوم الثالث: السعة العلمية، حيث انه يقود تجربة البشرية التي يصوغ ابعادها وحضارتها الاسلام، فيجب ان يمتلك غاية ما يتصور من هذه السعة الفكرية ليقوم بتلك المهمة الكبرى وينمي الامة فكريا وحضاريا، ويمنحها وعيا كاملا بالمتصورات والتشريعات الاسلامية الحقيقية، ويسد كل النقائص التي تعرقل هذا النمو ويدفع كل الغوائل والشبهات التي يثيرها اعداء الاسلام مهما اشتدت وتفننت ولبست من لبوس.
المقوم الرابع: المناقبية المثالية.
ولسنا نقصد بالمناقبية المثالية تلك التصورات التي ينسجها الخيال للاشخاص الاسطوريين، فان النبي والائمة ليسوا كذلك وانما هم قادة الهيون اجتماعيون يعيشون في الوسط الاجتماعي ويقودونه نحو الرقي والكمال ويتحملون مصاعب هذا الطريق الصعب المزروع بالاشواك بكل تضحية وثبات. وانما نقصد بذلك ان يمتلك الامام القائد اعمق الصفات الانسانية النبيلة التي بعث صلى الله عليه و آله و سلم ليتمها ويؤصلها في الوجود البشري العام. وهذا العمق في الصفات الخلقية وذلك الايمان الواعي الخالص يمنحان هذا القائد اروع صفة يمكن ان ينالها انسان وهي «العصمة» التي يتطلبها كونهم في قمة الهرم الاجتماعي وتعبيرهم عن الواقع