من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٩ - التخطيط الاموي الواسع الابعاد
الرسول القائد صلى الله عليه و آله و سلم حيا، فقد اذهلته المفاجأة ولم تترك له الأحداث صواباً. لكنه بدأ التفكير مباشرة بعد وفاته صلى الله عليه و آله و سلم لكي يجهز على المكاسب الاسلامية أو قل ليحتويها لصالحه ...
هذا وان التاريخ ليكشف لنا في مطلع الأمر عن لمحات من هذا المخطط .. ثم تبدأ اللمحات بالتكثف والتكشف أكثر فأكثر.
فانه ما إن رأى أبو سفيان ما حدث بعد السقيفة وعلم انه يمكن الاستفادة من هذا الصدع الذي نجم نتيجة عدم الاهتمام الكامل بوصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم المتكررة، حتى راح يشعل النار ضراماً، ويذكيها شعواء تأكل الوجود الاسلامي النامي ...
وكان هذا الوضع هو الذي دعا الامام عليه السلام لأن يتخلى عن المطالبة بحقه الالهي ....
فلم يرق لأبي سفيان ذلك وانما توجه إلى الامام وقال: «اني لأرى عجاجة لا يطفئها إلّادم، يا آل عبد مناف، فيم أبو بكر من أموركم؟ اين المستضعفان؟ أين ...
علي والعباس؟ ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش؟ ثم قال لعلي عليه السلام: أبسط يدك ابايعك فواللَّه لئن شئت لاملأنها عليه خيلا ورَجلًا، وتمثل بشعر ...».
إلّاأن الامام عليه السلام أبطل الخطة الأموية لأنه كان يعرف دوافعها فقال:
«واللَّه ما أردت بهذا إلّاالفتنة، وانك واللَّه طالما بغيت للاسلام شراً، لا حاجة لنا في نصيحتك»[١].
وحينما وجد أبو سفيان انه المخطئ في الحساب راح يتقرب إلى الحكم ويأمر أتباعه بالنفوذ إلى المواطن القيادية، فعاد هو والياً على ما بين آخر حد للحجاز وآخر حد من نجران، وصار ولده يزيد والياً على الشام.
ومن هنا بدأ التركيز على صعيدين:
[١] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج ٢: ص ٣٢٦، دار الفكر.