من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦٧ - دهاء معاوية
إلى الخليفة الشرعي عبر انضمام قادة ذلك الجزء إلى دولته وعدم سعيه لضربهم.
ثم ان معاوية يعلم بدقة انه يستطيع أن يستغل النفعيين الذين لن ينسجموا مع الامام قطعاً، ولن تعجبهم تصرفاته الجذرية ... فما عليه إلّاأن يحركهم لضرب الأمة ببعضها واشعال الفتنة من الداخل مما يفسح له المجال للاستفادة من هذا الضعف.
فإن المؤرخين يذكرون ان معاوية حينما جاءه كتاب الامام يطلب منه البيعة بعث رجلا من عميس، ومعه كتاب إلى الزبير بن العوام يقول فيه:
«لعبد اللَّه أمير المؤمنين الزبير بن العوام، من معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك، أما بعد فاني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الحلب، فدونك الكوفة والبصرة لا يسبقك اليهما ابن أبي طالب، فانه لا شيء بعد هذين المصرين، وقد بايعت لطلحة من بعدك فاظهر الطلب بدم عثمان، وادعُ الناس إلى ذلك وليكن منكما الجد والتشعير أظفركما اللَّه وخذل مناوئكما وخصمكما. وأضاف الراوي إلى ذلك: لما وصل الكتاب إلى الزبير سرَّ به وأخبر طلحة وأطلعه عليه فلم يشكا في نصح معاوية لهما»[١].
هذا النص وأمثاله يوضح أن التحريك الأول لفتنة البصرة العمياء التي شاركت فيها عائشة أم المؤمنين فأشعلتها لعنان السماء، وذهبت الألوف ضحاياها، وتمزقت الأواصر، هذا التحريك كان معاوية في مطلعه ومنشئه.
كما أن معاوية يعلم انه يستطيع أن يشتري الكثير من الضمائر بالمال والوعود .. وخير مثل على ذلك ضمه عمرو بن العاص إلى قبيله بعد أن منّاه مصر وغيرها.
[١] - سيرة الائمة ج ١: ص ٤٠٠ نقلًا عن شرح النهج.