من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل العاشر- التغيير وانواعه
التغيير وانواعه:
يمكننا ان نتصور للتغير انواعا مختلفة:
فمنها: التغيير في القيادة مع ابقاء الوضع الاجتماعي على حاله.
ومنها: التغيير في شكل الوضع الاجتماعي مع بقاء جوهره السابق.
ومنها: التغيير في جوهر الوضع الاجتماعي لهدف غير انساني.
وكل هذه الانماط وأشباهها لا نرى بأسا في أن نطلق عليهم اسم «التغيير الصناعي»، ونعني به ذلك التغيير الذي يعنى بالشكل والحجم دون العناية بالجوهر، وإذا عني بالجوهر فانما يقوده نحو ما لم يؤهل له في ذاته ... فهو عاجز عن تحقيق هدفه ولذا فهو يبقى عند المساحة السطحية للمجتمع حتى ولو خيل لقادته انه نافذ إلى العمق الذاتي والوجداني له.
وتتجه أكثر المبادئ الوضعية ان لم نقل كلها إلى هذه الاتجاهات.
في حين نجد أن الدين السماوي يتجه إلى نوع اخر من عمليات التغيير يختلف تماماً عن (التغيير الصناعي القالبي) وهو ما يمكن ان نسميه «التغيير التربوي»- بما للتربية من تطور مفهومي عند هذه الاديان- ويتلخص هذا التغيير التربوي في انه يتعامل مع واقع الجوهر المربي ويستقرئ استعداداته ويشخص الاهداف الذاتية التي يمتلكها، أو ما يمكن أن يسمى باللغة الدينية بالاهداف الفطرية، ومن ثم يعمل النظام التربوي على تحريك الدوافع والحوافز بقوة وتوازن نحو هذا الاتجاه الفطري آخذاً بعين الاعتبار مرور الكائن بمراحل مترتبة في