من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٣٥ - دور الامة في ضوء تعاليم الاسلام
أول أزمنته، وإلا فإنه سينتشر أكثر فاكثر وتنطلي المؤامرة وتنجح في النهاية.
ولقد كان مجتمع الشام أول مجتمع يفقد وجوده أمام الاغراء الاموي فتنطلي عليه المؤامرة، أما عنصرا المحاسبة والدقة في الامور فليسا في الحسبان ما دامت المؤامرة والاغراء.
يقول طه حسين: «وكان بينه- يعني عليا عليه السلام- وبين معاوية اختلاف آخر يغري الناس به ويجمعهم لخصمه. كان يدبر أمور اصحابه عن ملأ منهم لا يستبد من دونهم بشيء وانما يستشيرهم في الجليل والخطير من أمره، وكان يرى الرأي فيأبونه ويمتنعون عليه، ويضطرونه إلى ان ينفذ رأيهم هم ويحتفظ برأيه لنفسه وكان ذلك يغريهم به ويطمعهم فيه.
ولم يكن معاوية يعطي اصحابه بعض هذا الذي كان يعطيهم علي عليه السلام، لم يكن يستشيرهم وانما كان المشيرون من خاصته الادنين فكان إذا أمر اطاعه أهل الشام دون أن يجمجموا فضلا عن أن يجادلوا. ثم كان معاوية يحتفظ بسره كله لا يظهر عليه إلّامن اراد أن يظهره عليه من خاصته، وكانت أمور علي عليه السلام كلها تدبر وتبرم على ملأ من الناس لا تخفى على اصحابه من أمره خافية مهما يكن خطرها.
كان علي عليه السلام يدبر خلافة، وكان معاوية يدبر ملكا، وكان عصر الخلافة قد انقضى وكان عصر الملك قد أظلّ»[١].
والحقيقة هي ان الامام كان قد قرر ان يسير بسيرة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وسيرة الاسلام في اعطاء الأمة وجودها المشاور والمراقب على ان تترك بعض الأسرار وبعض الأمور له ولخاصته- كما اخبر هو في النص المتقدم عنه:
«الا وإن لكم عندي ألا احتجز دونكم سرا الا في حرب ...»
- وذلك للمصلحة العامة فلم يكن
[١] - الفتنة الكبرى ٢: ص ١٦٥.