من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٩ - المناقبية الاسلامية
يشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم، وسكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت واكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح.
أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم، وتيقنوا انهم جيران اللَّه غدا في آخرتهم، لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من لذة»[١].
وهنا نحن نعرض نماذج للمناقبية التي أرادها الإمام عليه السلام في عماله:
يقول عليه السلام في العهد:
«وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم اكلهم، فإنهم صنفان: اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل ويؤتى على ايديهم في العمد والخطأ، فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك اللَّه من عفوه وصفحه ... اياك ومساماة اللَّه في عظمته، والتشبه به في جبروته، فإن اللَّه يذل كل جبار ويهين كل مختال»[٢].
«وانما عماد الدين وجماع المسلمين، والعدة للاعداء، العامة من الأمة، فليكن صغوك لهم، وميلك معهم ... أطلق عن الناس عقدة كل حقد، واقطع عنك سبب كل وتر، وتغاب عن كل ما لا يضح لك»[٣]
. «واعلم أنه ليس شيء بأدعى
إلى حسن ظن راع برعيته من احسانه اليهم، وتخفيفه المؤونات عليهم، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم. فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك فإن حسن الظن يقطع عنك نصباً طويلًا»[٤]، «فولّ من
جنودك انصحهم في نفسك للَّهولرسوله ولإمامك، وأنقاهم جيبا وأفضلهم حلما
[١] - نهج البلاغة، كتاب ٢٧: ص ٢٨٥.
[٢] - نهج البلاغة، كتاب ٥٣: ص ٣٢١- ٣٢٢.
[٣] - نهج البلاغة، كتاب ٥٣: ص ٣٢٣- ٣٢٣.
[٤] - نهج البلاغة، كتاب ٥٣: ص ٣٢٤.