من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢١٥ - الفصل السابع
ونقصد بمجال الادارة مجال تعيين الموظفين عموما ومن أعلى منصب في الدولة إلى أي منصب آخر بما يشمل جباة الضرائب مثلا وأسلوب ادائهم لواجباتهم.
وقد شدد الإمام عليه السلام في هذا الجانب كثيراً، واستغل ايمان الامة نظريا بالعدالة ونقمتها الفعلية على ولاة عثمان في سبيل تحقيق النظام الاداري العادل الذي توخاه الاسلام فضرب بذلك أروع الامثلة التي يقلّ نظيرها، أو فقل يعدم نظيرها على مدى التاريخ الانساني كله.
وقبل الدخول في شيء من التفصيل نود الاشارة إلى أهم وثيقة ادارية وسياسية اسلامية على الاطلاق، وهي عهده عليه السلام الذي عهد به إلى الأشتر لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها، وقد وصفه السيد الشريف الرضي عليه الرحمة بانه «أطول عهد كتبه واجمعه للمحاسن».
ومن المؤسف ان المذكور في نهج البلاغة ليس هو كل العهد ولكنا نجد مع هذا تصويراً رائعا لأطروحة الإمام عليه السلام في هذا الصدد ..
واننا إذ نذكر هذا العهد لنطلب من كل المسلمين الواعين ان يرجعوا إليه ويدققوا النظر في مجالي عظمته ... عسى أن يكون ذلك حافزاً لهم على العمل لتحقيق صورة أقرب إليه في واقعهم الاداري القائم .. ان ارادوا لانفسهم أن يكونوا مسلمين حقاً.
وانا لننتظر ان يقوم مفكرونا القانونيون بتحليل هذا العهد الجليل والبدء